ولا نستبعد أن يكون كتب بعض الفقهاء المتقدّمين على الفضل ، على هذا النمط أيضاً ، فإنّ يونس بن عبد الرحمن أحد الفقهاء الكبار من أصحاب الرضا وألّف في الفقه شيئاً كثيراً ، كما سيوافيك .
ولو أردنا استعراض أسمائهم إلى عصر الإمام الحجّة لطال بنا الكلام .
والغرض من استعراض أسماء هؤلاء الايعاز إلى أنّ الجهود لم تكن منصبَّة على نشر السنّة النبوية وتربية المحدّثين فحسب ، بل كان يواكبه خط آخر وهو تربية أهل الفكر في كلا المجالين ، وهذا من خصائص الشيعة الإمامية ، خصوصاً عهد الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) الذي أخرج في خطبه كثيراً من المعارف والمسائل التي صار لها دور مؤثر في العصور المتأخّرة ، ومن قارن كتاب « التوحيد » للشيخ الصدوق ( 306 - 381 ه - ) وكتاب « التوحيد » لابن خزيمة الذي تنشره السلفية ، لرأى بوناً شاسعاً بين الكتابين ، فالثاني يركز على النقل ، وفيه من الإسرائيليات والمسيحيات والمجوسيات ما لا يحصى بخلاف الأوّل ، فإنّه يركز على القرآن والسنّة القطعية والفكر والتفكير ويدعم العقيدة بالبرهان .
الاجتهاد الصحيح عند الشيعة هو استنطاق الكتاب والسنّة ، وليس الاجتهاد شريعة لكل وارد ، وإنّما يطّلع عليه من رُزق ملكة الاستنطاق وها نحن نذكر نماذج لكيفية تعليمهم ردّ الفروع إلى الأُصول ، وقد كان هتافهم على رؤوس أصحابهم : « إنّما علينا إلقاء الأُصول وعليكم التفريع . . . » . ( « 1 » )
كان الأئمّة ينهضون همم أصحابهم في إعمال التدبّر والفكر في فهم السنّة ، وهذا هو الإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول : « أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ، انّ الكلمة لتصرف على وجوه ، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 52 .