المسلمين ، وترعرع بُناة أفكارهم في ذلك العصر ليقوموا بمهمّة الانتصار لمبادئهم التي قضى عليها الإسلام ، فقد اغتنموا الفرصة في بث تلك الآراء الفاسدة في المجتمع الاسلامي ، فكانوا يبثّون الأحاديث الكاذبة ويسندونها إلى حملة العلم من آل محمد ، ليُغروا به العامّة ، فكان المغيرة بن سعيد يدّعي الاتّصال بأبي جعفر الباقر ، ويروي عنه الأحاديث المكذوبة ، فأعلن الإمام الصادق ( عليه السلام ) كذبه والبراءة منه ، وأعطى لأصحابه قاعدة في الأحاديث التي تُروى عنه فقال : « لا تقبلوا علينا حديثاً إلّا ما وافق القرآن والسنّة ، أو تجدون معه شاهداً من أحاديثنا المتقدمة » .
لقد أضمر الخصوم لا سيما حكام بني أُمية وبني العباس العداء لأئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) وسعوا إلى تضييق الخناق عليهم للحد من اختلاف الناس إليهم ، إلّا أنّه شاءت الأقدار الإلهية كسر هذا الطوق الذي فرضوه حيث سنحت الفرصة لهم ( عليهم السلام ) لنشر السنّة النبوية وبثها في أوساط المسلمين ، ولما كان ذلك ثقيلًا على خصومهم عمدوا إلى بث الأكاذيب على لسان الأئمّة ( عليهم السلام ) بغية تشويه سمعتهم والتقليل من شأنهم .
إنّ الإمام ( عليه السلام ) شرع بالرواية عن جدّه وآبائه عندما اندفع المسلمون إلى تدوين أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد الغفلة التي استمرت إلى عام 143 ه - حيث اختلط آنذاك الحديث الصحيح بالضعيف ، وتسرّبت إلى السنّة ، العديد من الروايات الإسرائيلية والموضوعة من قبل أعداء الإسلام من الصليبيّين والمجوس بالإضافة إلى المختلقات والمجعولات على يد علماء السلطة ومرتزقة البلاط الأُموي .
ومن هنا فقد وجد الإمام ( عليه السلام ) أن أمر السنّة النبوية قد بدأ يأخذ اتجاهات خطيرة وانحرافات واضحة ، فعمد ( عليه السلام ) للتصدّي لهذه الظاهرة الخطيرة ، وتفنيد الآراء الدخيلة على الإسلام ، والتي تسرّب الكثير منها نتيجة الاحتكاك الفكري
أدوار الفقه الإمامي — صفحة 30
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٠