تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدوار الفقه الإمامي — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وهذا هو محمد بن طلحة ، يعرّف الإمام الصادق بقوله : هو من عظماء أهل البيت وساداتهم ذو علوم جمّة ، وعبادة موفورة ، وزهادة بيّنة ، وطراوة كثيرة ، يتبع معاني القرآن الكريم ، ويستخرج من جواهره ، ويستنتج عجائبه ، ويقسم أوقاته على أنواع الطاعات بحيث يحاسب عليها نفسه ، رؤيته تذكِّر بالآخرة ، واستماع كلامه يُزهد في الدنيا ، والاقتداء بهداه يورث الجنة ، نور قسماته شاهد أنّه من سلالة النبوّة ، وطهارة أفعاله تصدع أنّه من ذرّية الرسالة : نقل عنه الحديث واستفاد منه العلم جماعة من أعيان الأئمّة وأعلامهم ، مثل : يحيى بن سعيد الأنصاري ، وابن جريج ، ومالك بن أنس ، والثوري ، وابن عيينة ، وأبي حنيفة ، وشعبة ، وأبي أيوب السجستاني وغيرهم ، وعدّوا أخذهم عنه منقبة شُرّفوا بها وفضيلة اكتسبوها . ( « 1 » ) ولقد امتدّ عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) من نهاية خلافة عبد الملك بن مروان إلى منتصف خلافة المنصور الدوانيقي ، أي من سنة 83 ه‍ - إلى سنة 148 ه‍ - . فقد أدرك فترة طويلة من العصر الأُموي ، وعاصر كثيراً من ملوكهم وشاهد من جورهم أعنف أشكاله ، وقضى شطراً من حياته حتى الحادية عشرة مع جدّه زين العابدين ، وحتّى الثانية والثلاثين مع أبيه الباقر ، ونشأ في ظلّهما يتغذّى من تعاليمهما حتى تكاملت تربيته الدينية ، وتخرّج من تلك المدرسة الجامعة ، فاختصَّ بعد وفاة أبيه بالزعامة سنة 114 ه‍ - ، واتسع نشاط مدرسته في المدينة ومكة والكوفة وغيرها من الأمصار الإسلامية . وقد اتّسم العصر المذكور الذي عاشه الإمام بظهور الحركات الفكريّة ، ووفود الآراء الاعتقادية الغريبة إلى المجتمع الإسلامي ، لا سيما حركة الغلاة الهدّامة ، الذين تطلّعت رؤوسهم في تلك العاصفة الهوجاء إلى بث روح التفرقة بين
هامش
( 1 ) كشف الغمة : 2 / 368 ، وفيه أيوب السختياني ، والصحيح ما ذكرناه .