العترة عيبة علم الكتاب والسنّة
ترك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الكتاب العزيز ، وقد رسمت فيه الخطوط العريضة للأحكام التي كانت بحاجة إلى تبيين وتفسير إذ فيها المجمل والمطلق والعام ، ولا يُطّلع على حقيقتها إلّا ببيان شارح ، كما أنّه ترك السنّة وهي في صدور الحفاظ الذين تفرّقوا في البلاد ، وقد أكلت حروب الردة جماعة منهم . أضف إلى ذلك أنّ قسماً من السنّة وضعت المبادئ العامة دون تفسيرها وبيانها .
كان الوضع على هذا المنوال حتى مُنعت كتابة الحديث وتدوينه والتحدّث به ، ولا شك انّ المنع لم يكن لدوافع شرعية ، بل كان لدوافع سياسية ، وقد مُني من جرّاء ذلك ، جمهور المسلمين بخسارة جسيمة ، إلّا أنّ الشيعة لم يعيروا أهمية لهذا الحظر ، بل دأبوا على كتابة السنّة وتدوينها ونشرها بين أبنائهم ، علماً منهم بأنّ السنّة وحي كالقرآن الكريم لا يمكن التساهل فيها دون نشرها وإلّا تذهب أدراج الرياح ، والمسلمون خلال الأعصار المتعاقبة لمسوا الحاجة إلى تدوين السنّة والاطّلاع عليها ، لأنّ ما في الصدور يذهب بذهاب أصحابها .
قامت أئمّة الشيعة وأتباعهم بوجه منع كتابة السنّة ، ودوّنوا الحديث من غير اكتراث بحظر المنع ، منهم :
1 . الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام )
قال النجاشي في ترجمة محمد بن عذافر الصيرفي ، عن أبيه ، قال : كنت مع الحكم بن عتيبة ، عند أبي جعفر ، فجعل يسأله ، وكان أبو جعفر ( عليه السلام ) له مُكْرِماً ، فاختلفا في شيء ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « يا بُنيّ قم فأخرج كتاب علي ( عليه السلام ) »