فأخرج كتاباً مدروجاً عظيماً ، ففتحه وجعل ينظر حتى أخرج المسألة ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « هذا خط علي ( عليه السلام ) وإملاء رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » وأقبل على الحكم وقال : « يا أبا محمد اذهب أنت وسلمة ( بن كهيل ) و « أبو المقدام » حيث شئتم يميناً وشمالًا ، فوالله لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم كان ينزل عليهم جبرئيل ( عليه السلام ) » .
و ( « 1 » ) قد أخرج العلّامة الشيخ علي الأحمدي في موسوعته قسماً من الروايات المنتهية إلى كتاب علي ( عليه السلام ) المبثوثة في الكتب الحديثية لا سيما كتاب الوسائل . ( « 2 » )
وكان للإمام كتاب آخر يدعى « الصحيفة » جمع فيه ما يرجع إلى الديات ، وقد قام أيضاً الشيخ الأحمدي بجمع ما روي عن تلك الصحيفة في غير واحد من الصحاح والمسانيد .
وبذلك يظهر ( « 3 » ) انّ ما رواه البخاري في باب كتابة العلم ، - عن أبي جحيفة قال : قلت لعلي هل عندكم كتاب ؟ قال : لا ، إلّا كتاب اللّه ، أو فهم أعطيه رجل مسلم ، أو ما في هذه الصحيفة » قال : قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ قال : « العقل ، وفكاك الأسير ، ولا يقتل مسلم بكافر » ( « 4 » ) - ليس على صواب لوجهين :
أوّلًا : فقد كان للإمام كتاب وراء الصحيفة جاءت ميزاته وخصوصياته في رواية أئمة أهل البيت وكان طوله 70 ذراعاً وضخامته كفخذ الإبل وكان الكتاب مدروجاً .
ثانياً : أنّ الصحيفة اشتملت على أحكام كثيرة في باب القصاص والديات ،
هامش
( 1 ) النجاشي : الرجال : الترجمة 967 .
( 2 ) لاحظ مكاتيب الرسول : 1 / 72 - 89 .
( 3 ) لاحظ مكاتيب الرسول : 1 / 66 - 71 .
( 4 ) البخاري : الصحيح : 1 / 38 ، باب كتابة العلم ، الحديث الأوّل .