رسائل وكتباً مستقلة في طرقه واسناده ومفاده . ( « 1 » )
والجدير بالمسلمين التركيز على مسألة تعيين المرجع العلمي بعد رحيل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إذ لا يسوغ في منطق العقل أن يترك صاحب الرسالة ، الأُمّةَ المرحومة بلا راع ، وهو يعلم أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) برحيله سوف يواجه المسلمون حوادث مستجدة ووقائع جديدة تتطلب أحكاماً غير مبيّنة في الكتاب والسنّة ، فلا محيص عن وجود مرجع علمي يُحلّ مشاكلها ويذلّل أمامها الصعاب ، وقد قام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ببيان من يتصدّى لهذا المنصب بحديث الثقلين الذي ألقاه في غير موقف من المواقف .
ومن العجب انّ كثيراً من المسلمين يطرقون كلَّ باب إلّا باب أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) مع أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يذكر شيئاً ممّا يرجع إلى غير هؤلاء ، فلا أدري ما هو وجه الإقبال على غيرهم والإعراض عنهم ؟ !
أُولو الأمر
أمر سبحانه بإطاعة الرسول وأُولي الأمر ، بأمر واحد ، قال : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
) . ( « 2 » )
تأمر الآية بإطاعة اللّه كما تأمر بإطاعة الرسول ، وأُولي الأمر ، لكن بتكرار الفعل ، أعني : (
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
) وما هذا إلّا لأنّ سنخ الإطاعتين مختلف ،
هامش
( 1 ) لاحظ صحيح مسلم : 7 / 122 و 123 ، باب فضائل علي ، طبعة محمد علي صبيح ، مصر ؛ سنن الترمذي : 2 / 308 ؛ مستدرك الصحيحين : 3 / 109 و 148 ؛ مسند أحمد : 3 / 17 و 26 وج 4 / 371 وج 5 / 181 ؛ الطبقات الكبرى لابن سعد : 2 / 2 ، القسم 2 ؛ حلية الأولياء لأبي نعيم : 1 / 355 وج 9 / 64 ؛ كنز العمال : 1 / 47 و 96 ، وغيرها .
( 2 ) النساء : 59 .