وأمّا الحافز على تنويع الحديث - مع أنّ الحديث بين القدماء كان بين صحيح وضعيف - فهو انّ الصحيح عند القدماء كان كل حديث يثقون بصدوره عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) بالقرائن المتوفرة في ذلك الحين - وإن اختفت فيما بعد - ، وإن كان الراوي غير ثقة في نفسه .
غير انّ مرور الزمان وانتقال الأحاديث من الأُصول الأربعمائة التي كانت لها مكانة من الصحّة إلى الجوامع الأوّلية والثانوية صارت سبباً لاختفاء القرائن التي كانت تورث الثقة بالحديث ، فلم يكن بدّ من معالجة تلك الأحاديث بشكل آخر ، وهو الذي اقترحه السيد ابن طاوس وثبَّت أركانه العلّامة الحلّي ، وقد أوضحنا ذلك بإسهاب في كتابنا الموسوم ب - « كليات في علم الرجال » .
5 . الاهتمام بعلم الأُصول وتطويره بتآليف متعاقبة ، وقد علمت أنّ العلّامة الحلّي ألّف كتباً في علم الأُصول ، كما ألّف ابنا أُخته شرحين لكتابه « تهذيب الأُصول » وألّف ابنه فخر المحقّقين كتاباً في علم الأُصول .
إضافة إلى أنّ الشهيد الأوّل جمع نكات الشرحين للعلمين الجليلين : عميد الدين وضياء الدين في كتاب واحد .
6 . إبداع نمط جديد في الفقه بتحرير قواعده ، وأوّل من شيّد صرحه هو العلّامة الحلّي في كتابه « القواعد » وهو إن كان لا يشمل القواعد الفقهية برمّتها ولكنه خط هذا الطريق وتبعه الشهيد الأوّل بتأليفه كتاب « الفوائد والقواعد » .
7 . كان للحلّة يومذاك الحظ الأوفر لظهور الفقهاء الأفذاذ ، كما كان في البحرين حوزة علمية فقهية عامرة في القرن السابع والثامن تخرّج منها : المحقّق
أدوار الفقه الإمامي — صفحة 199
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٩