تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدوار الفقه الإمامي — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
السلطان بمكان ، حتّى انّ العلّامة الحلّي قد فرغ من تأليف بعض كتبه في مدينة « سلطانية » من اعمال زنجان . كما كتب اجازته لقطب الدين في ناحية ورامين كما مرّ . ولمّا استتب الأمر للمغول واعتنقوا الإسلام والتشيّع وانصهروا في الكيان الإسلامي أخذوا يروّجون العلم لا سيّما العلوم الطبيعية كالفلك والنجوم والحساب ، وفي ظل استتباب الأمن والاستقرار ، نرى أنّ الركب الحضاري بدأ يتقدّم بعد نكسته التي أُصيب بها من جرّاء استيلاء المغول ، ولم تمض مدة حتى بدأ المسلمون الذين غلبوا في عقر دارهم بأخذ زمام المبادرة من يد المغول من خلال رسم الخطوط العريضة لهم في السياسة والثقافة والاقتصاد بل في كافة جوانب الحياة ، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على قوة منطق الإسلام وصلابته ، إذ جعل من الأعداء أنصاراً للحق . كان الأمن سائداً ومستتباً في البقاع الإسلامية إلى عصر السلطان أبي سعيد بهادر خان ( 716 - 736 ه‍ - ) . وقد تدهور وضع الدولة الإيلخانية المغولية بعد وفاته ، وتسلّم أزمة الأُمور أشخاص كانت تعوزهم الكفاءة والحزم ، فعادت الفوضى إلى البلاد حتى تجد تولّي عدة سلاطين لمنصة الحكم في سنة واحدة فقد مات أبو سعيد بهادر خان وأعقبه السلطان ارباكاون سنة 736 ه‍ - وبقي عدّة شهور على منصة الحكم ، ثمّ أعقبه السلطان موسى خان ولم يدم طويلًا بل أمضى هو الآخر عدّة شهور أيضاً ، ثمّ حلّ محلّه السلطان محمد خان ( 736 - 738 ه‍ - ) . واستمر الوضع على هذا المنوال حتى انقراض الدولة الإيلخانية في عهد آخر سلاطينهم المسمّى ب‍ - « أنوشيروان العادل » ( 744 - 756 ه‍ - ) وكأنّه قدّر لهم
أدوار الفقه الإمامي — صفحة 202 | الشيخ جعفر السبحاني