فقد كان إطار البحث في المسائل الخلافية هو البحث عن الخلافيات الموجودة بين أئمّة المذاهب الفقهية ، ولم يؤلّف كتاب في خلافيات مذهب واحد ، وما ذلك إلّا لقلّة الاختلاف بين فقهاء المذهب الواحد نتيجة إقفال باب الاجتهاد .
وأمّا الشيعة منذ عصر الرسول إلى يومنا هذا فقد اختلفت كلمات فقهائهم في مسائل كثيرة عقب فتح باب الاجتهاد .
1 . فألّف العلّامة الحلّي لأوّل مرة كتاب « مختلف الشيعة » وذكر خلافيات فقهائهم في المسائل الفقهية من الطهارة إلى الديات .
2 . ظهور موسوعة فقهية تحمل في طيّاتها فقهاً مقارناً بين المذاهب الإسلامية لم ير مثلها إلى الآن وهو كتاب « التذكرة » للعلّامة الحلّي ، وقد اتّبع المؤلّف النهج الذي اختطه الشيخ المفيد ثمّ المرتضى ثمّ الطوسي .
3 . ظهور كتب رجالية تحليلية تجمع نصوص الرجاليين المتقدّمين مع شيء من التحليل والتفسير ، وهذا النمط قد ابتكر لأوّل مرة في « رجال ابن داود » و « خلاصة العلامة » و « إيضاح الاشتباه » له أيضاً .
فالناظر في هذه الكتب الثلاثة إذا قارنها مع ما أُلّف في القرن الرابع والخامس من الكتب الرجالية يقف على وجود لون من الاجتهاد في علم الرجال ، والبحث فيه بحثاً مفصلًا .
4 . انّ تنويع الحديث إلى الأقسام الأربعة الذي ابتكره السيد ابن طاوس في القرن السابع لم يدخل حيّز التطبيق إلّا بفضل تلميذيه ابن داود والعلّامة الحلّي ، فإنّ الثاني قد طبق الاصطلاح الموروث عن أُستاذه في كتبه الفقهية ، فتجد انّه يفتي بالحديث لكونه صحيحاً ، ويردّه لكونه ضعيفاً ، ويحتج بهما فتبعه الفقهاء إلى يومنا هذا .
أدوار الفقه الإمامي — صفحة 198
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٨