الرجال ، والفهرست ، وتلخيص الكشي ( اختيار معرفة الرجال ) ، إلى غير ذلك من مصنّفاته .
وقد استأثر الشيخ بعواطف تلاميذه ومعاصريه ، واستطاع أن يحتل في قلوبهم مكانة رفيعة أهالت عليه حالة من القداسة ، جعلت مخالفته ، ونقاش آرائه إهانة لشخصيته الفذة .
نعم كان ذلك هو الطابَع العام السائد ، وإن وجد هناك من ناقش آراءه وخالفها ، ولكن كانوا نزراً يسيراً .
وهذا هو الشيخ سديد الدين محمود الحمصي من علماء القرن السادس يصف تلك الفترة من الركود قائلًا : بأنّه لم يبق للإمامية مفت على التحقيق بل كلّهم حاك .
وقال السيد ابن طاوس ( المتوفّى 664 ه - ) بعد نقل كلام الحمصي : فقد ظهر لي انّ الذي يفتى به ويجاب على سبيل ما حفظ من كلام العلماء المتقدّمين .
ويقول الشهيد الثاني زين الدين الجبعي العاملي ( 911 - 966 ه - ) في كتابه « الرعاية » الذي ألّفه في دراية الحديث ما هذا لفظه : إنّ أكثر الفقهاء الذين نشئوا بعد الشيخ كانوا يتبعونه في الفتوى تقليداً له ، لكثرة اعتقادهم فيه ، وحسن ظنّهم به ، فلمّا جاء المتأخرون وجدوا أحكاماً مشهورة قد عمل بها الشيخ ومتابعوه ، فحسبوها شهرة بين العلماء ، وما دروا انّ مرجعها إلى الشيخ ، وانّ الشهرة إنّما حصلت بمتابعته . ثمّ ذكر كلام الحمصي والسيد ابن طاوس . ( « 1 » )
يقول المحقّق التستري : ولعلّ الحكمة الإلهية فيما اتّفق للشيخ تجرّده للاشتغال بما تفرّد به من تأسيس العلوم الشرعية ولا سيما المسائل الفقهية ، فإنّ
هامش
( 1 ) مقدّمة معالم الدين : 408 ، مبحث الإجماع ؛ روضات الجنات : 7 / 161 .