الدور الثالث عصر الركود ( 460 - 600 ه - ) ( « 1 » )
خدم شيخ الطائفة الفقه الشيعي خدمة جليلة عظيمة ، فلم يترك موضعاً إلّا ولجه ، ولا ثغراً إلّا سدّه ، ولا حاجة إلّا رفعها ، فبزغ نجمه في شتى المجالات الفكرية ، ففي مجال الحديث له الحظ الوافر والقدح المعلّى ، ويشهد على ذلك جامعاه « التهذيب » و « الاستبصار » .
وأشاد أُسس الأُصول بتأليفه القيم « العدّة » كما بلغ الذروة في تأليف الفقه بألوان شتّى ، فألّف « النهاية » في مجرد الفتاوى ، و « الخلاف » في علم الخلافيات ، و « المبسوط » في التفريعات ، وسدّ الفراغ في التفسير بتأليفه كتاب « التبيان في تفسير القرآن » في عشرة أجزاء ، وترك ميراثاً رجالياً ضخماً بتآليفه الثلاثة ، أعني :
هامش
( 1 ) استمر الركود إلى عصر الفقيه المجدّد المعروف بابن إدريس ( 542 - 598 ه - ) الذي نفض غبار الركود عن كاهل الفقه بتأليفه الرائع المسمّى بالسرائر ، الذي فرغ من تأليف كتاب الميراث منه سنة 588 ه - ، وعلى ضوء ذلك ينتهي الدور الثالث بظهور أفكار الفقيه المجدد إلى الساحة الفكرية ، ولمّا كان ما بذله من الجهود وما طرحه من أفكار تعد أُولى الخطوات لدخول الفقه مرحلة جديدة فلا يكون لها تأثير ملموس إلّا بمرور زمان تستقطب فيها أفكار العلماء وتقع تحت شريحة النقد ، فآثرنا تحديد نهاية الدور الثالث بتمامية القرن السادس ، فيكون تحديد نهاية الدور السابق وبداية الدور اللاحق تحديداً تقريبياً .