تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدوار الفقه الإمامي — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢

العهد التأسيسي للفقه

بُعث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسط مجتمع أُمّي ، والأُمّي من لا يُحسن القراءة والكتابة ، منسوباً إلى الأُم باقياً على الحالة منذ يوم ولدته أُمّه ، وكان عدد من يجيد القراءة والكتابة من قريش عند ظهور الإسلام لا يتجاوز سبعة عشر شخصاً ، كما لا يتجاوز أحد عشر شخصاً بين الأوس والخزرج في المدينة . ( « 1 » ) وهذا هو الإمام علي ( عليه السلام ) يصف التخلّف الثقافي الذي فشا في تلك البيئة ، بقوله : « إنّ اللّه بعث محمداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وليس أحد من العرب يقرأ كتاباً ولا يدّعي نبوّة ، فَسَاق الناس حتى بوّأهم محلّتهم ، وبلّغهم منجاتهم ، فاستقامت قناتهم ، واطمأنّت صفاتهم » . ( « 2 » ) ولم يقتصر التخلّف على الصعيد الثقافي ، بل شملت كافة الأصعدة الأخلاقية والاجتماعية ، وكانت حياتُهم حياة قَبَليّة لا يحكمهم القانون ، ولا يسود بينهم العدل ، فهذا هو التاريخ يحكي لنا انّ رجلًا من زبيد دخل مكة المكرمة في شهر ذي القعدة ، وعرض بضاعة له للبيع ، فاشتراها منه العاص بن وائل ، وحبس عنه حقّه ، فاستعدى عليه الزبيدي قريشاً ، فطلب منهم أن ينصروه على العاص ، وقريش آنذاك في أنديتهم حول الكعبة ، فنادى المشتكي بأعلى صوته وقال :
هامش
( 1 ) البلاذري : فتوح البلدان : 457 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 33 .
أدوار الفقه الإمامي — صفحة 12 | الشيخ جعفر السبحاني