الظاهر في الرجوع إلى محمّد بن يعقوب - فيظهر منه : أنّ الشيخ فهم أنّ المراد من محمّد هو محمّد بن يحيى ، لا محمّد بن أحمد ، وبهذا صرّح في الاستبصار 1 : 396 / 1511 ؛ حيث ذكر في أوّل السند محمّد بن يحيى .
إيراد المحقّق التستري على الشيخ
وقد اعترض على ذلك في الأخبار الدخيلة 4 : 203 فذكر : « أنّ قاعدة الكليني لو تكرّر مقدار من السند في خبرين متّصلين لا يذكر في الأخير جميع السند ، بل يبني على ما في الأوّل ، فلما قال في أوّل هذا الخبر : « محمّد » كأنّه قال :
« محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن العمركي » انتهى ما أردنا نقله من كلامه ؛ .
ما يرد على المحقّق التستري مع بيان قسمين للبناء على السند السابق
أقول : لا ندري ما الوجه في ما أفاده ؛ فإنّ مجرّد البناء على السند السابق لا يقضي بكون المراد من محمّد هو محمّد بن أحمد ؛ فإنّ البناء على السند السابق على قسمين :
أحدهما : ما هو قسم من التعليق ، فيحذف مقداراً من السند ، ويذكر شخصاً من غير مشايخه في أوّل السند ، ويكتفى بالسند الوارد إليه في السابق .
ثانيهما : ما ليس من التعليق ، بل يحذف من مشخّصات الراوي ، ويكتفى باسمه فقطّ ، فيقال مثلًا : محمّد عن أحمد ، عن ابن أبي عمير ، اعتماداً على وقوع « محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير » في السند السابق .
فمجرّد البناء على السند السابق لا يعيّن المراد من محمّد .
الصواب ما فهمه الشيخ وبيان وجهه
والتحقيق : أنّ المراد من محمّد هو محمّد بن يحيى - كما فهمه الشيخ الطوسي ؛ - ؛ وذلك لأنّ الكليني يروي كثيراً عن محمّد بن يحيى ، عن العمركي بن عليّ ، ولم نجد روايته عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن العمركي بن عليّ .
توضيح الأسناد المشكلة في الكتب الأربعة — صفحة 301
مساهمون: السيد محمد جواد الشبيري الزنجاني
ص٣٠١