مقدمة
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة على خير خلقه وأفضل بريّته محمّد وآله الطيّبين الطاهرين .
قد كتبنا رسالة حول حياة المؤلّف وتكلّمنا حول حياته الاجتماعيّة والثقافية ، وعن عصره الذي كان يعيش فيه ، ذلك العصر الذي جرت فيه على الشيعة وعاصمتها أصفهان أهوال من الاضطراب والخوف ، وكان العلماء والزعماء الدّينيّين في عصره : ما بين شريد ، أو محبوس ، أو شهيد ، أو في زاوية من الخمول والوحدة .
ونرى كثيرا من العلماء بعد ما كانوا مشهورين ومعروفين ، وكانت لهم رئاسة وزعامة دينيّة ، لمّا قدموا في هذا العصر ، خبأ ذكرهم وأسماؤهم ، فلا نرى منهم ذكرا ولا أثرا ، كأكثر البيوتات العلميّة التي كانت في أصفهان عاصمة الشيعة آنذاك .
ونجد بعضهم مع خمول ذكرهم وانزوائهم عن الخلق ، خدموا الشيعة بآثارهم وكتبهم الممتعة ، وحفظوا الآثار عن الانمحاء والاندراس .
ونرى امتداد نشاطهم وحركتهم الفكريّة إلى كلّ ما كان هناك من علوم معروفة ومتداولة ، وشملت حركتهم إلى جانب الفقه وأصوله والكلام وعلوم القرآن واللغة والأدب ، ونجد هذا النشاط بارزا في مؤلّفاتهم الكثيرة التي تعكس اتّجاههم العلمي ونشاطهم الفكري .
ومن الواجب والإنصاف علينا أن لا ننسى لهم ما قاموا به من الأدوار