والسنّور ، ثمّ لحوم الأموات ، ثمّ قتل بعضهم بعضا ابتغاء لحمه . وما وقع في طيّ ذلك من الموت والقتل ، حتّى أنّه كان يموت في كلّ يوم ألف ألف نفس ، وكان يباع الضياع والفراش والأثاث بربع العشر ودونه ، لا يحصل منه شيء أصلا .
وبالجملة فو ربّ البيت ما بولغ من ذلك فما كان جزافا ، أعاذنا اللّه من مثله . لم يتعجّب ممّا في ذلك التاريخ ، بل يجزم بتّا قطعا أنّه ما وقعت شدّة عظيمة وبليّة مرزيّة من يوم خلق السماوات والأرضون ، ولا يقع مثلها إلى الساعة ، ومع ذلك كان في خارج البلد في غاية الرخص والوفور ، نعوذ باللّه من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا انتهى .
ثمّ قال : فهذان أيضا أقوى شاهدين على صحّة ما بيّناه ، وبكلام نفس صاحب العنوان أيّدناه ، فلو لا أنّه أدرك برهة من الزمان بعد فتنة الأفغان لما بقي منه أثر ، ولا بلغ من نحوه خبر .
وقال أيضا صاحب الروضات في ترجمة الفاضل الهندي : إنّ مرقده الشريف الواقع في شرقيّ بقعة تخت فولاد أصفهان معبر القوافل إلى الديار الفارسيّة من ممالك محروسة إيران ليس على حدّ سائر مراقد علمائنا الأعيان ، المتوفّين في ذلك الزمان ، بل خال عن القبّة والعمارة والصحن والأيوان ، وكلّ ما كان يضعه السلاطين الصفويّة على مقابر العلماء الاثنا عشريّة من رفيع البنيان .
وظاهر أنّه لم يكن ذلك إلّا من جهة وقوع هذه القضيّة الهائلة في عين اشتعال نائرة غلبة جنود الأفغان ، واستيصال سلسلة الصفويّة بظلم أولئك النواصب في تلك البلدة فوق حدّ البيان .
فانّ تفصيل ذلك بناء على ما ذكره بعض المعتمدين الحاضرين في تلك المعارك ، أنّ بعد طول أزمنة محاصرتهم البلدة على النحو الذي أشير اليه في ذيل ترجمة مولانا إسماعيل الخواجوئي ، وسيّدنا الأمير محمّد حسين الحسيني الخواتونآبادي رحمة اللّه عليهما .
الفوائد الرجالية — صفحة 13
مساهمون: سيد مهدى رجائى
ص١٣