تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الرجالية — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
ثمّ قال فنقول : قال الأوّل منهما بعد جملة من مواعظه للمولى المستجيز ، وشرحه على بعض ما جمع اللّه تعالى من خير الدارين للسلف الصالحين المجتبين . فتغيّر ذلك الزمان ، وتنزّل عاما فعاما ، إلى أن فشا الظلم والفسوق والعصيان في أكثر بلاد إيران ، وظهرت الدواهي في جلّ الآفاق والنواحي ، لا سيّما عراق العجم والعرب ، فلم يزل ساكنوها في شدّة وتعب ، ومحنة ونصب ، وانطمس العلم ، واندرست آثار العلماء ، وانعكست أحوال الفضلاء ، وانقضت أيّام الأتقياء . حتّى أدرك بعضهم الذلّ والخمول ، وأدرك بعضهم الممات ، فثلم في الاسلام ثلمات ، وضعفت أركان الدولة ، ووهنت أساطين السلطنة ، حتّى حوصرت بلدة أصفهان ، واستولت على أطرافها جنود أفغان ، فمنعوا منها الطعام ، وفشا القحط الشديد بين الأنام ، وغلت الأسعار ، وبلغت قيمة لم يبلغ إليها منذ خلقت الدنيا ومن عليها . وصار سكنة أصل البلد : إمّا مقيمين فيه جائعين ، وعن المشي والقيام عاجزين ، مستلقين على أقفيتهم في فراشهم ، لا يقدرون على السعي في تحصيل معاشهم ، أو مشرفين على الهلاك في مجلسهم ، يجودون للموت بأنفسهم ، حتّى صاروا أمواتا غير مدفونين في قبورهم ، وإن اتّفق دفن بعضهم - قليل ما هم - ففي دورهم . وإمّا هاربين من داخل البلد إلى الخارج ، فأرسل عليهم شواظ من نار مارج ، من صواعق نصال السهام والرماح من جيوش أعدائهم ، فاستحيوا مخدّرات نسائهم ، وقتلوا رجالهم ، وذبحوا أطفالهم ، وغصبوا أموالهم ، ولم يبق منهم الّا قليل نجّاهم الأسر والاسترقاق ، فهم اسراء مشدودو الوثاق ، فأكثر سكنة تلك الأقطار : إمّا مريض ، أو مجروح ، أو مذبوح على التراب مطروح . ثمّ آل الأمر إلى أن استولوا على تلك الديار ، فدخلوا في أصل البلدة ، و