فزيد قد يقرض عمرا مائة دينار على أن يردها إليه مائة وخمسين ، وقد يقرضها إياه على أن يعطيه في كل شهر عشرة دنانير وهكذا ، فالمائة في كلتا الحالين تعتبر رأس المال الذي يستحقه المقرض في ذمة المقترض والزيادة هي الربا ، سواء عينت على مقدار المال فقط أو عليه وعلى المدة التي يمكث المال لديه فيها .
وربا القرض إنما يحرم مع اشتراط هذه الزيادة حين الإقراض كما صرحت به روايات الباب ، ومنها الروايتان السابقتان ، أما ما يدفعه المقترض إلى المقرض دون شرط فلا مانع من استلامه وقد ورد العديد من الروايات في هذا الشرط منها ما رواه :
1 - حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : الربا رباءان : أحدهما ربا حلال والآخر حرام ، فأما الحلال فهو أن يقرض الرجل قرضا طمعا أن يزيده ويعوضه بأكثر مما أخذه بلا شرط بينهما ، فهو مباح له وليس له عند اللّه ثواب فيما أقرضه ، وهو قوله عز وجل
فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
« 1 » ، وأما الربا الحرام فهو :
الرجل يقرض قرضا ويشترط أن يرد أكثر مما أخذه فهذا هو الحرام « 2 » .
2 - إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يكون له مع رجل مال قرضا فيعطيه الشيء من ربحه مخافة أن يقطع ذلك عنه فيأخذ ماله من غير أن يكون شرط عليه ، قال : لا بأس بذلك ما لم يكن شرطا « 3 » .
وعلى هذين الوجهين تحمل الروايات المطلقة التي وردت في الباب مما ظاهرها الجواز أو المنع ، فمما دل على المنع :
1 - ما روي مرسلا من غير طرقنا عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : كل قرض جر
هامش
( 1 ) سورة الروم : 39 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 160 ب ( 18 ) من أبواب الربا ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 354 ب ( 19 ) من أبواب القرض والدين ح 3 .