المرابي قبل توبته من الربا فكيف يتصور فيها الإطلاق المقصود ؟ !
إذن فلم يتم الاستدلال بواحدة من الآيات على شمول الحرمة لكل زيادة في أي معاوضة .
والاستدلال بالروايات المتقدمة أيضا لا يعدو الاستدلال بالآيات ، فهي في جميعها لا تعدو مصبا واحدا هو تحريم الربا وتشديد النكير عليه والآثار الوضعية لتناول شيء منه ، وهذه النواحي لا علاقة لها ببيان ذات الربا بالإطلاق فيه مع انتفاء التقييد ، فالروايات كالآيات مفتقرة في هذه الناحية إلى ما يحدد الموضوع فيها .
وهذه الناحية من هذه الروايات تشبه ما ورد في رواية علي بن عقبة عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : النظرة سهم من سهام إبليس مسموم ، وكم من نظرة أورثت حسرة طويلة .
فإن هذا المنطوق الذي يشدد على النظرة المحرمة لا بد له من دليل آخر يبين ماهية هذه النظرة التي لها مثل هذه الأثر السيئ ، وإلا فليس كل نظرة سهما من سهام الشيطان .
إذن فهذه الطائفة من الآيات والروايات كافة لا دلالة فيها على شمول الربا المحرم لكل معاوضة ؛ إذ لم يتم فيها الركن الأول للإطلاق .
2 - ومما يستدل به على شمول الربا لكافة المعاوضات ما دل على حكمة التحريم من أدلة ؛ فإن عموم الحكمة يدل على عموم التحريم ، وهذه الطائفة كثيرة جدا ولئن كان بعضها غير معتبر سندا إلا أن منها ما هو صحيح كذلك ، ويكفينا هنا منها ما رواه :
1 - هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنما حرم اللّه عز وجل الربا لكيلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 118 ب ( 1 ) من أبواب الربا ح 4 .