وعلى أي حال فالإجابة عن السؤال المتقدم برزت في قولين :
الأول : القول بشمول الربا لكافة المعاوضات الجارية بين الأعيان سواء كانت بيعا أم غيره ، ونسب هذا القول إلى المشهور من القدماء والمتأخرين .
الثاني : القول باختصاص الربا المحرم في البيع فقط ، ونسب هذا إلى صاحب السرائر قدّس سرّه والمحقق قدّس سرّه والعلامة قدّس سرّه في بعض كتبه .
واحتج من قال بشمول حرمة الزيادة في كافة المعاوضات بعدة أدلة منها :
1 - صدق الربا على كل معاوضة يزيد فيها أحد العوضين على الآخر ، وهذا معروف في الظاهر من إطلاق اللفظ ، فما دل على حرمة الربا في كافة الآيات والروايات شامل بإطلاقه لما يجري في كل معاوضة من الزيادة كما شاهدناه واضحا في الآيات والروايات السابقة .
ولمعرفة ما في هذا الدليل ينبغي الرجوع إلى ما سبق في المقدمة من الآيات والروايات والتأمل فيها ليعرف مبلغ ما تشير إليه بهذا الصدد .
فالآية الأولى لا بد أن يكون الإطلاق فيها مرتبطا بالإطلاق الوارد فيما قبلها ؛ لأن قوله تعالى
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
« 1 » هو من مقولة الكفار وليس من المقولة الإلهية في التشريع وإن أصر المشهور من الفقهاء على حكايتها لأصل التشريع ، واعتبار هذه الفقرة من أدلة الحكم الإلهي الشرعي ؛ ولهذا أفاضوا في الاستناد إلى معطياتها في بعض موارد الفقه في أنحاء شتى من المعاملات ، ولكنك خبير بأن السياق لا يساعده .
ومع التنزل فإن الآية جعلت الربا مقابل البيع المحلل ، وهذا بإطلاقه ينتهي إما إلى تحليل الزيادة وإن كانت في البيع مطلقا أي حتى ما يجري في المتجانسين ، وإما إلى تحريم الزيادة حتى في البيع في غير المتجانسين ، إذ في مورد الالتقاء لا
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .