فيها ينتهي إلى الإجمال تماما - كما بينا - ، فلا بد من أدلة أخرى تعين الزيادة المحرمة .
أما قوله تعالى :
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ
« 1 » فالإنصاف أن في الاستدلال به على الشمول من الوهن ما هو أكثر ؛ فكل ما في الأمر أن الآية بصدد عرض الأثر الوضعي للربا المحرم ، فلا إطلاق يتصور فيها للموضوع ، بل لولا العلم القطعي بحرمة الربا من أدلته الأخرى لأشكل القول بدلالتها على حرمة الربا ، لأن الأثر الوضعي السيئ لشيء لا يلازم تحريمه دائما ، كما أن الأثر الوضعي الحسن لا يلازم الوجوب دائما ؛ ولهذا فإننا نرى في الكثير من النصوص آثارا سيئة لبعض المكروهات ما يفوق ما ذكر لبعض المحرمات ، كما ذكر لبعض المندوبات آثار فاقت في حسنها ما ذكر لبعض الواجبات ، وهذا واضح لمن يتعامل مع النصوص ، إذن فلا إطلاق في الاستعمال هنا .
ومع التنزل واعتبار أن محق الربا يعني محوه الشرعي ، وعدم ترتيب الأثر على المعاوضة الربوية وهذا يعني الحرمة أو يلازمها ، إلا أن هذا لا يستوجب القول بتحريم كل زيادة وإن لم تكن في البيع من المعاوضات أو في غير المتجانسين من العوضين من المكيل والموزون ؛ إذ النصوص الأخرى لا بد من ملاحظتها لاستكمال الصورة ، وهذا يعني افتقار الآية إلى غيرها من الأدلة الموضحة لما فيها من إجمال .
والكلام نفسه جار في الاستدلال بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
« 2 » ، فأقصى ما تدل عليه الكلمة هنا لزوم ترك ما يبقى لدى الإنسان من الربا المحرم ولكن أي زيادة هذه ؟
واضح أن الآية لم تتعرض لبيان هذه الزيادة ، بل لا نظر في الآية إلى ما يأكله
هامش
( 1 ) البقرة : 276 .
( 2 ) البقرة : 278 .