أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق » ونظائره ، فإن اللام فيها كما تدل على الملكية يمكن أن تدل على مطلق الاختصاص « 1 » أيضا ، وليس هناك من ينكر - بما فيهم من ينكر الملكية الفردية في الأرض - وجود نوع من الأولوية والاختصاص لصاحب الحيازة والاستثمار في الأرض ، ولكنه اختصاص لا يبلغ عندهم مستوى الملكية .
وبمقدورنا نحن أن نستظهر هذا الاختصاص بمعونة بعض القرائن ومنها قرينة أو طريقة الجمع ، فإنه بالجمع بين هذه الأحاديث من جهة ، وبين حديث « من أحيا أو من عمر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها » « 2 » والأحاديث الخاصة الآتية الأخرى النافية الملكية الشخصية في الأرض من جهة ثانية .
يمكن أن تنصرف اللام في تلك الأحاديث الآنفة إلى معنى الاختصاص .
هذا على أن كل هذه الأحاديث ونحوها هي واردة في خصوص مسألة الإحياء التي فيها للفقهاء رأي قوي بعدم تملك الرقبة كما في المبسوط « 3 » ، والنهاية « 4 » ، والاستبصار « 5 » ، وبلغة الفقيه « 6 » ، والتعليقة على
هامش
( 1 ) . راجع ابن القيم - 710 حيث ذكر بأن إضافة الأرض باللام إلى المسلم في بعض الأحاديث المسوقة هي إما إضافة ملك وإما إضافة اختصاص .
وراجع في مادة اللام : ابن منظور عن رأي الجوهري ، والمعجم الوسيط ، ومغني اللبيب وغيرها من كتب النحو واللغة . حيث ذكروا بأن من بين معاني اللام : الملك ، الاختصاص التقوية ، التبيين ، الاستغاثة والتعجب ، والتعليل ، إلى نحوها ، ولكن الأقرب إلى الواقع هنا وفي مثل تلك الأحاديث هي المعاني التي تدور بين الملكية والاختصاص ، وإن كان مدلول الملكية أقوى وأشهر عند الباحثين لولا وجود بعض القرائن الصارفة .
( 2 ) . أبو عبيد في الأموال - 286 . البيهقي في السنن الكبرى 6 / 142 ، وكما ورد بلفظ « أحق » أيضا في أحاديث مشابهة أخرى ( راجع : القرشي - 86 ، ووسائل الشيعة 3 / 327 ) .
( 3 ) . الطوسي : إحياء الموات .
( 4 ) . الطوسي - 2 / 427 .
( 5 ) . الطوسي - 3 / 108 .
( 6 ) . بحر العلوم - 98 .