فرقنا في الحكم بين الشواطىء والجزائر ، فأعطيناه هذه حكم الأموال المملوكة للدولة ملكية خاصة ( الدومين الخاص ) ، بينما أعطينا الشواطىء حكم الأموال المملوكة للدولة ملكية عامة ( الدومين العام ) .
وأعطينا في هذا الفصل أيضا للأراضي الموقوفة الخراب ، والعرصات المتروكة تقريبا حكم الأراضي الموات في إمكانية تحرك الحق للأفراد باستغلالها وإحيائها ، من حيث انصاف هذه الأنواع بكثير من صفات ومقومات الأرض الموات .
كما توصلنا - في هذا الفصل كذلك - إلى القول بملكية الدولة في الأصل للمعادن على اختلاف أنواعها ومواقعها من غير فرق بين ما كان منها ظاهرا وما كان منها باطنا ، ولا بين ما كان واقعا في أرض حرة أو مملوكة .
6 - وفي الباب الرابع والأخير من هذه الرسالة والخاص ببحث الإقطاع . أوضحنا في شق منه ما هو موجود من الفرض بين الإقطاع بمفهومه الاصطلاحي في الفقه ، وبين مفهومه في الأنظمة والتشريعات الحديثة وأكدنا بأن الإقطاع بمفهومه الفقهي نظام وإجراء هادف ، شرع كسبيل وطريقة لتوزيع الأراضي على الأفراد القادرين على الإنتاج ، في حين إن الإقطاع بمفهومه الحديث نظام قائم على الاستغلال والأثرة .
بيد أن الكثيرين من الحكام المسلمين . الذين اختلفوا على كراسي السلطة الإسلامية ، عمدوا - ما أثبتنا ذلك في هذا الباب مقتصدين - إلى تحريفية الإقطاع ذاك عن مفهومه الإسلامي الهادف ، والسلوك به بنحو ما هو معروف حديثا ، حيث اتخذوه وسيلة للاثراء وامتلاك المساحات الشاسعة من الأراضي على حساب الكثرة الكاثرة من الناس والذين حاول الإسلام ، بتشريع الإقطاع ، رفع مستواهم المعاشي والاجتماعي .
والحمد للّه أولا وأخيراً .
إحياء الأراضي الموات — صفحة 358
مساهمون: محمود المظفر
ص٣٥٨