بمجرده لا يعطى أي نوع من الحقوق في الأرض الموات . وذلك بناء على القول بملكية الدولة للأراضي الموات لا إباحتها ، وبناء على تعريف التحجير بأنه أمارة على الإحياء ، وليس شروعا فيه ، ثم بناء على أن حق التصرف بالموات لا يصح إلا مقرونا بأذونات خاصة من الدولة المالكة .
هذا مضافا إلى أن الروايات التي قيل بورودها في موضوع التحجير ، هي مجملة في دلالتها ، بله عنك الطعون الموجهة إلى سند بعضها ، كما في قوله ( ص ) : « من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به » . حيث قيل : بعدم معروفية السند في هذا الحديث ، وكما في قول عمر بن الخطاب - وهو كل ما ورد فيها يظهر من الآثار بلفظ التحجير - : « ليس لمتحجر حق بعد ثلاث سنين » فقد جاء هذا القول برواية عن عمرو بن شعيب ، وإسنادها منقطع ، لأن عمرا هذا لم يدرك عمر . مضافا إلى أن هذه الرواية جاءت عن عمر نفسه ، دون أن يسندها ويرجعها إلى النبي ( ص ) متلقى الوحي ومصدر التشريع . ولذلك فان هذه الرواية لم تذكر في شيء من كتب الصحاح المعروفة ، ولم يأت لها أو لنحوها أي ذكر في أخبار الإمامية وآثارهم ، كما أنه لم يسمع لمالك رأي في هذه المسألة .
وعليه فلا يعتبر التحجير بمجرده مرحلة من مراحل انتقال الحقوق بالأرض الموات .
3 - وخلصنا في ( باب شروط الإحياء ) إلى أن الإذن من الدولة
أو الإمام شرط في القيام بعملية الإحياء ، وذلك اعتباراً بما توصلنا إليه هناك من القول بملكية الدولة للموات ، وهذه الشرطية أمر تقضي به عادة طبيعة التنظمات الاقتصادية والاجتماعية لأية دولة . حيث يلزم أن تفرض سيطرتها على الأراضي المتروكة الواقعة تحت سلطانها ، كما توصلنا إلى وجود نوع من الملازمة بين هذه الشرطية وبين القول بملكية الدولة للأرض الموات ، وإلى وجود تلازم آخر في مقابل ذلك بين القول بالإباحة ،