تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2546

مساهمون:

ص٢٥٤٦
وفي كفاية خبر الواحد أو سائر القواعد النجومية الظنّية مقام العلم أو البيّنة تردّد ، أقربه العدم ؛ لعدم ثبوت حجّيّتها في الموضوعات . نعم ، لا بأس بالبيّنة ؛ لعموم ذيل رواية مسعدة « 1 » . وللأخبار المستفيضة في المقام : من قوله عليه السّلام : « لا أجيز في الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 2 » . وفي آخر : « إلّا أن تشهد لك بيّنة عدول » « 3 » . خلافا للمحكيّ عن جمع من القدماء ، حيث ذهبوا إلى عدم سماع دون خمسين رجلا في الهلال ، مع عدم وجود علّة في السماء ، وإلّا فيجوز العمل بالبيّنة الشرعيّة « 4 » . ومستندهم بعض النصوص المشتملة على أنّه إذا لم تكن في السماء علّة لا تجوز إلّا شهادة خمسين ، وإذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين « 5 » ، ونحوه نصّ آخر « 6 » . لكنّ الناظر في النصّين يرى أنّ حكمة ردع الإمام شهادة الرجلين مع عدم العلّة هي احتمال التهمة وعدم الوثوق بظاهر حالهما ، الكاشف عن عدم عدالتهما أو كذبهما واقعا ، إذ مع عدم العلّة المزبورة تكون رؤيته - عادة - ملازمة لرؤية جمّ غفير ، يوجب قولهم اليقين . فمع عدم دعوى الرؤية حينئذ من أحد ، ربما يحصل الوثوق بكذبهما ، فيخرجان حينئذ عن الطرق العقلائية . ودليل حجّية البيّنة إنّما ينظر إلى ما كان مورد اعتناء العقلاء ، لا ما كان موهونا إلى حدّ يخرج عن مورد اعتنائهم بالمرّة ، كما لا يخفى . هذا ، مع أنّه على فرض تسليم إطلاق دليل حجّية البيّنة من تلك الجهة ، يمكن الالتزام بتخصيص حجّيتها بغير مورد التهمة ؛ لمكان هذه النصوص . ثمّ إنّ الغرض من الخمسين هي الكناية عن الوصول إلى عدد يوجب قولهم اليقين عادة ، لا أنّ لمثل هذا العدد خصوصية ، فكان هذا البيان في مساق قوله : « يكفيك عشر سنين » ، وأنّ
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 5 ، ص 313 - 314 ، باب النوادر من كتاب المعيشة ، ح 40 . ( 2 ) الكافي ، ج 4 ، ص 76 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 2 . ( 3 ) الاستبصار ، ج 2 ، ص 63 ، ح 204 . ( 4 ) حكاه عنهم العاملي في مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 167 . ( 5 ) وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 289 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 10 . ( 6 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 448 .