حجّيّتهما ، إلّا ما أخرجه الدليل ، وللروايات المستفيضة - المشتملة على الصحيح والمعتبر - الدالّة على قبول شهادة الشاهدين في الهلال ، ومع ذلك فهي مؤيّدة بقول الأكثر ، بل عليه عامّة من تأخّر على ما نقله بعض المتأخّرين . « 1 »
والظاهر عدم التفاوت في وجوب القبول بين الصحو والغيم أو علّة أخرى ، وبين الخارجين عن المصر والداخلين فيه .
ولا فرق بين شهادتهما عند الحاكم أوّلا وقبول الحاكم لها ، أو عدم شهادتهما عند الحاكم ، أو شهادتهما عنده مع عدم قبولها ؛ لعدم معرفته بهما ، أو لاسترابته بهما ؛ كلّ ذلك لعموم أدلّة حجّيّة الشاهدين ، ولإطلاق الأخبار هاهنا ، كقوله عليه السّلام في صحيح منصور : « فإن شهد عندك شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه » . « 2 »
وفي صحيح الحلبي : إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم ؟ قال : « لا ، إلّا أن يشهد لك بيّنة عدول » . « 3 »
نعم ، لو حكم الحاكم بفسقهما ، بطلت شهادتهما .
وقيل بعدم الثبوت بهما مطلقا ، إلّا إذا أفاد قولهما العلم ؛ لعدم الدليل على عموم حجّيّتهما ، وللنهي عن الأخذ بالظنّ بالهلال ، ولزوم العلم فيه .
ولما ورد من لزوم الخمسين إذا لم تكن في السماء علّة « 4 » ، ومن قبول الاثنين إذا كان في السماء علّة أو كانا خارجين من المصر « 5 » ، وذلك لأنّ الخمسين يفيد العلم خبرهم إذا لم تكن في السماء علّة ، بخلاف الاثنين والثلاثة ، فإنّ الاسترابة حاصلة بخبرهم ؛ إذ من البعيد رؤية الواحد والاثنين دون غيرهم .
وكذا الاثنان مع العلّة أو كانا خارجين من المصر ؛ فإنّ خبرهم والحال تلك يفيد العلم .
والجميع لا يخلو من ضعف ؛ وذلك لأنّ الأخبار المستفيضة المعتبرة الدالّة على حجّيّة خبر العدلين مطلقة ، وبها يخصّص ما دلّ على المنع من العمل بالتظنّي ، وتنزيلها أجمع على ما
هامش
( 1 ) . رياض المسائل ، ج 5 ، ص 412 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 436 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 63 ، ح 205 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 155 ، ح 455 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 62 ، ح 200 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 451 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 448 .