وقيل بالعمل على عدّ الخمسة من هلال الشهر في العام الماضي « 1 » ، كما سيجيء إن شاء الله تعالى ؛ لاعتياد النقص على ذلك الوجه . وهو قريب .
ولو غمّ شهران أو ثلاثة ، فالأظهر عدّها ثلاثين .
ويجب على من بلغه الهلال تواترا بخبر جمع يستحيل عادة تواطؤهم على الكذب ، أو آحادا محفوفة بالقرائن القطعيّة ، أو شياعا قوليّا دائرا على الألسنة ، أو شياعا عمليّا ، كصوم وإفطار وشبههما مفيدين للعلم بالهلال .
وهل يثبت بغير ذلك ممّا شأنه إفادة الظنّ مطلقا ، أو لا يثبت مطلقا ، أو يثبت في ظنون مخصوصة دون غيرها ؟ أقوال ، وتحقيقها يتوقّف على رسم أمور :
الأوّل : هل يثبت الهلال بالشياع المفيد للظنّ من قول أو عمل ، أو عمل ، لا يثبت ؟ قولان :
أحدهما : الثبوت ؛ لإطلاق فتوى المشهور « 2 » ، ولحصول الظنّ به زيادة على خبر العدلين أو مساويا لهما ، فيجب الأخذ به من باب الأولى ، أو من باب تنقيح المناط .
هذا إن قلنا : إنّ شهادة العدلين حجّة ؛ لإفادتهما الظنّ ، لا للتعبّد الصرف ، ولا للظنّ الحاصل منهما تعبّدا به .
وإن قلنا : إنّ حجّيّتهما لأحد الأمرين الأخيرين ، لعدم دليل على كون حجّيّتهما معلّلة بالظنّ ، انتفت الأولويّة وتنقيح المناط معا ؛ لكون العلّة مستنبطة في الأصل ، فلا تثبت حكما في الفرع .
وهذا أقرب ؛ لأنّه يلزم على الأوّل قبول الشياع في كلّ ما تقبل فيه شهادة الشاهدين ، وقبول كلّ ما أفاد الظنّ من غير شياع مساويا لشهادة الشاهدين ، أو أقوى ، ولا قائل بكلا الأمرين ، فلا بدّ حينئذ من الاستدلال عليه بوجه آخر .
والظاهر دلالة الأخبار عليه ، ففي رواية سماعة : « إذا اجتمع أهل المصر على صيامه للرؤية فاقضه إذا كان أهل المصر خمسمائة » . « 3 » وفي آخر : أكون في الجبل في القرية فيها
هامش
( 1 ) . كما في مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 186 - 187 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 136 ، المسألة 80 ؛ مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 51 ؛ مجمع الفائدة والبرهان ، ج 5 ، ص 287 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 124 ، ح 1915 .