في المبسوط أيضا « 1 » ، ومال إليه في المسالك قائلا في جملة كلام له :
ومن ثمّ قال جماعة من الأصحاب منهم العلّامة والشهيد في الدروس برواية الخمسة .
ولا بأس به ، عملا بالرواية وقضاء العادة . « 2 »
للقول الأوّل ما نبّه عليه في المسالك قائلا - بعد الإشارة إليه - :
هو قول الأكثر ؛ لأصالة عدم النقصان ، ويشكل بأنّ ذلك خلاف الواقع في جميع الأزمان ، وبمنع كون التمام هو الأصل ؛ إذ ليس للشهر شرعا وظيفة معيّنة حتّى تكون خلافها خارجا عن الأصل . وإنّما المعتبر شرعا الأهلّة ، وهي محتملة للأمرين .
ويجاب بأنّ معنى الأصل أنّ الشهر المعيّن - كشعبان مثلا - واقع ثابت ، فالأصل استمراره إلى أن يتحقّق زواله ، ولا يتمّ ذلك إلّا بمضيّ ثلاثين ، وكذا القول في غيره .
أو نقول : إذا حصلت الخفية للهلال - وهو المحاق - فالأصل بقاؤها وعدم إمكان الرؤية إلى أن يتحقّق خلافه بمضيّ الثلاثين .
ولكن ذلك متوجّه في الشهرين والثلاثة ، أمّا مع جميع السنة - كما هو المفروض - ففيه إشكال ؛ لبعده ، وعدم وجود نظيره . 3
وللقول الثاني أنّ الحكم بتماميّة كلّ شهر مخالف للعادة .
وللقول الثالث وجهان :
أحدهما : ما نبّه عليه في المختلف من :
أنّ العادة قاضية بعدم كمال شهور السنة ثلاثين ثلاثين ، فلا يجوز بناء السنة على ما يعلم انتفاؤه ، وإنّما يبنى على مجاري العادات ، والعادة قاضية بتفاوت هذا العدد في شهور السنة . 4
وأورد عليه في الرياض قائلا - بعد الإشارة إليه - :
وفيه أنّ قضاء العادة بتفاوت هذا العدد في شهور السنة إن كان بعنوان المظنّة فهو غير كاف ؛ لما عرفته غير مرّة . وإن كان بعنوان القطع فعلى تقدير تسليمه لا تستلزم صحّة هذا الحساب ؛ لجواز الاختلاف .
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 187 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 267 - 268 .
( 2 ) و 3 . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 56 .
( 3 ) 4 . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 363 ، المسألة 91 .