ونبّه في المسالك على مرادهم قائلا :
يعني أنّه لو تحقّق الهلال في السنة الماضية عدّ من أوّله خمسة أيّام وصام اليوم الخامس ، كما لو أهلّ في الماضي يوم الأحد فيكون أوّل رمضان الثاني يوم الخميس . « 1 »
وقد صرّح في الرياض بأنّ عدم اعتبار ذلك مذهب أكثر الأصحاب « 2 » ، وفي الكفاية بأنّه المشهور بين الأصحاب « 3 » ، بل صرّح بأنّه لا يعلم قائلا بالاعتبار منهم . ولكن حكى في التنقيح عن ابن الجنيد ، والعلّامة في المختلف ، القول باعتبار ذلك . « 4 »
للأوّلين جميع ما دلّ على عدم الاعتبار بالتطوّق مع مؤيّداته ، وقد تقدّم إليها الإشارة ، وقد نبّه على ما ذكر في المنتهى . « 5 »
وللآخرين ما نبّه عليه في المدارك قائلا :
وقد ورد باعتبار الخامس رواية رواها الشيخ رحمه اللّه عن عرمان الزعفراني قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : إنّ السماء تطبق علينا بالعراق اليومين والثلاثة لا نرى السماء ، فأيّ يوم نصوم ؟
قال : « انظر اليوم الذي صمت من السنة الماضية وعدّ خمسة أيّام وصم اليوم الخامس » .
وروى أيضا عن عمران الزعفراني قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : إنّا نمكث في الشتاء اليوم واليومين لا نرى شمسا ولا نجما ، فأيّ يوم نصوم ؟ قال : « انظر إلى اليوم الذي صمت من السنة الماضية ، وعدّ خمسة أيام ، وصم اليوم الخامس » . « 6 »
ويعضد ما ذكره من الخبرين ما نبّه عليه في الرياض من دلالة الرضوي على ذلك أيضا . « 7 »
وقد يجاب عمّا ذكر بأنّه لا يصلح لمعارضة أدلّة القول الأوّل من وجوه عديدة لا تخفى ، فينبغي طرحها أو تأويلها بما يرجع إليه ، كما نبّه عليه بعض الأصحاب . فإذن المعتمد هو القول الأوّل .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل : لا فرق في عدم ثبوت الهلال بالمفروض بين هلال شهر رمضان وهلال شوّال وغيرهما .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 55 .
( 2 ) . رياض المسائل ، ج 5 ، ص 415 .
( 3 ) . التنقيح الرائع ، ج 1 ، ص 377 .
( 4 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 363 ، المسألة 91 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 591 - 592 ، الطبعة الحجرية .
( 6 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 182 - 183 .
( 7 ) . رياض المسائل ، ج 5 ، ص 418 ، والرواية في فقه الرضا عليه السّلام ، ص 209 .