والتذكرة والمنتهى « 1 » وغيرها « 2 » ، بل هو إجماع محقّق ، فهو الدليل عليه .
بل ربما يظهر الحكم فيه من جملة من الأخبار ، كرواية سماعة : « إذا اجتمع أهل المصر على صيامه فاقضه إذا كان أهل المصر خمسمائة إنسان » . « 3 »
ورواية الأزدي : أكون في الجبل في القرية فيها خمسمائة من الناس ، فقال : « إذا كان كذلك فصم بصيامهم وأفطر بفطرهم » . « 4 » ورواية أبي الجارود : « صم حين يصوم الناس ، وأفطر حين يفطر الناس » . « 5 » والأخرى : « الفطر يوم فطر الناس ، والأضحى يوم أضحى الناس » . « 6 »
وظاهرهما أنّه يصام متى شاعت الرؤية بين الناس واشتهرت بحيث صاموا وأفطروا ، من غير نظر إلى أن يكون فيهم عدل أم لا ، وإن احتمل أن يكون المراد الأمر بمراعاة التقيّة في الصوم والإفطار .
وهل يثبت الهلال بالشياع المفيد للظنّ أيضا ، أم لا ؟
حكي عن الفاضل الأوّل ؛ معلّلا بأنّ الظنّ الحاصل بشهادة الشاهدين حاصل مع الشياع « 7 » ، وحكي عن الشهيد الثاني أيضا . « 8 »
وحكي عنه أيضا في موضع من المسالك اعتبار زيادة الظنّ الحاصل منه على ما يحصل منه بقول العدلين ؛ لتحقّق الأولويّة المعتبرة في مفهوم الموافقة . « 9 »
وردّ ب :
أنّ ذلك يتوقّف على كون الحكم بقبول شهادة العدلين معلّلا بإفادتهما الظنّ ليتعدّى إلى ما يحصل به ذلك وتتحقّق به الأولويّة المذكورة ، وليس في النصّ ما يدلّ على هذا
هامش
( 1 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 686 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 136 ، المسألة 80 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 590 ، الطبعة الحجرية .
( 2 ) . كما في ذخيرة المعاد ، ص 530 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 124 ، ح 1915 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 163 ، ح 461 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 164 ، ح 462 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 317 ، ح 966 .
( 7 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 136 ، المسألة 80 .
( 8 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 51 .
( 9 ) . مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 230 .