علّق عليه السّلام على الشهادة على مصر ، وهي نكرة شائعة يتناول الجميع على البدل ، فلا يختصّ في الصلاحية لبعض الأمصار إلّا بدليل .
والأحاديث كثيرة في وجوب القضاء إذا شهدت البيّنة بالرؤية ، ولم يعتبر قرب البلاد وبعدها . « 1 »
وقد يجاب عمّا ذكره من الأخبار بما ذكره في المدارك قائلا - بعد الإشارة إلى الاحتمال الثالث الذي ستأتي إليه الإشارة إن شاء الله تعالى - :
وهو جيّد ولا ينافي ذلك الروايات المتضمّنة لوجوب القضاء لو قامت وقامت البيّنة بالرؤية ؛ لأنّها غير صريحة في التعميم على وجه يتناول البلاد المختلفة المطالع . « 2 »
وفيما ذكره نظر ؛ لأنّ الأخبار المذكورة ظاهرة الشمول لهذه البلاد ، والصراحة ليست بشرط في الاعتماد على الكتاب والسنّة ، وأمّا منع الظهور فبعيد جدّا .
وثالثها : وجوب المتابعة وعموم ثبوت الهلال وحكمه بالنسبة إلى الأماكن ، متقاربة كانت أو متباعدة ، إذا لم يعلم بعدم وجود الهلال في آفاقها وأمكن تحقّقه فيها وإن لم يشاهد .
وإن علم بعدم وجوده في الآفاق المتباعدة باعتبار اختلاف المطالع وكرويّة الأرض فلا يجب المتابعة على أهل البلاد المتباعدة ولا يعمّهم حكم ثبوت الهلال ، بل يختصّ بأهل البلاد المتقاربة . وهذا هو الذي صار إليه في المنتهى أخيرا « 3 » - وكذا قوّاه في التحرير أخيرا « 4 » - وصرّح في المدارك بأنّه جيّد . « 5 »
ورابعها : اختصاص وجوب المتابعة وحكم ثبوت الهلال بأهل البلاد المتقاربة دون أهل البلاد المتباعدة ؛ فإنّه يلزمهم المخالفة والبناء على عدم تحقّق الهلال سواء ، أمكن الموافقة بين البلاد بحسب الواقع وإن لم يشاهد الهلال في المتباعدة أم لا بأن حصل القطع بعدم
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 593 ، الطبعة الحجرية .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 172 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 593 ، الطبعة الحجرية « قال في الحدائق ما صار إليه في المنتهى هو الحقّ المعتضد بالأخبار الصريحة ثمّ قال : ممّن وقف على ما ذكرناه واختار في المسألة ما اخترناه المحدّث الكاشاني في الوافي » .
انتهى ( منه رحمه اللّه ) .
( 4 ) . تحرير الأحكام الشرعيّة ، ج 1 ، ص 493 - 494 .
( 5 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 172 .