تحقّقه في جميع المحلّات أولا ؟ فيه احتمالات :
أحدها : عدم جواز المتابعة واختصاص ثبوت الهلال وحكمه بالمكان الذي ثبت وشوهد فيه من بلدة أو قرية أو غيرهما مطلقا ، وهذا الاحتمال لم أجد به قائلا من أصحابنا . نعم ، حكي عن بعض العامّة « 1 » ، وهو في غاية الضعف .
وثانيها : وجوب المتابعة وعموم ثبوت الهلال وحكمه بالنسبة إلى جميع البلدان والقرى والأمكنة ، متقاربة كانت أو متباعدة ، فإذا شوهد الهلال في بلدة من بلاد المشرق - مثلا - كان كما لو شوهد في جميع بلاد الدنيا وقراها ، فيجب على أهل المغرب المتابعة لأهل البلدة المشرقية التي شوهد فيها الهلال وإن حصل القطع لهم بعدم ظهور الهلال في بلادهم ، وقد اختار هذا الاحتمال في موضع من المنتهى والتحرير « 2 » ، وحكي في المدارك والكفاية عن التذكرة أنّه حكاه عن بعض علمائنا « 3 » ، ونبّه على هذا الاحتمال في الدروس « 4 » من غير تعرّض لردّه ولترجيحه .
وللقائلين بهذا الاحتمال وجوه :
منها : ما تمسّك به في المنتهى قائلا :
لنا أنّه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد للرؤية وفي النائي بالشهادة فيجب صومه ؛ لقوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
وقوله عليه السّلام : « فرض الله صوم شهر رمضان » وقد ثبت أنّ هذا اليوم منه « 5 »
وقد يناقش فيما ذكره بأنّ كونه يوما من شهر رمضان في بعض البلاد لا يستلزم كونه يوما منه في جميع البلاد ، كما أنّ كون ساعة خاصّة من النهار في بعض البلاد لا يستلزم كونها منه في جميع البلاد ، بل يصدق حقيقة أنّها ليست منه في بعض البلاد كما لا يخفى .
لا يقال : إذا رأى المكلّف الهلال في بلدة ثمّ انتقل إلى بلدة أخرى من البلاد المتباعدة - كما إذا رأى الهلال في البصرة ثمّ انتقل إلى بلدة الهند إمّا بطيّ الأرض أو بسرعة سير
هامش
( 1 ) . حكاه عن بعضهم العلّامة في منتهى المطلب ، وسبق نصّ كلامه في هذا الجزء .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية ؛ تحرير الأحكام الشرعيّة ، ج 1 ، ص 493 .
( 3 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 171 ؛ كفاية الأحكام ، ج 1 ، ص 261 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 123 ، المسألة 76 .
( 4 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 285 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 - 593 ، الطبعة الحجرية .