السفينة - يصدق عليه أنّه شهد الشهر ، وكلّ من كان كذلك وجب عليه الصوم وإن علم بانتفاء الهلال في البلدة التي انتقل إليها . أمّا المقدّمة الأولى فواضحة . وأمّا الثانية ؛ فلعموم قوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 1 » ولأنّ الأصل بقاء التكليف الذي تعلّق به في البلدة التي رأى فيها الهلال .
لأنّا نقول : المقدّمة الثانية ممنوعة ، والوجهان المذكوران لا ينهضان لإثباتها . أمّا الآية الشريفة ؛ فلأنّ الضمير في قوله تعالى :
فَلْيَصُمْهُ
يرجع إلى الشهر الذي شهده ونحن نمنع من صدقه حقيقة في هذه البلدة فلا يكون متعلّق الأمر باقيا حتّى يتمسّك بالإطلاق ، كما فيما إذا قال : « إذا شهدت الصبح فصلّ صلاته » وشهده في بلدة ثمّ انتقل إلى أخرى كان الليل فيها باقيا ولم يتحقّق الصبح ، وذلك واضح . سلّمنا شمول الإطلاق لمحلّ البحث لغة ولكنّه لا ينصرف إليه ؛ لكونه من الأفراد النادرة في الغاية جدّا كمالا يخفى ، بل ذلك من المحالات العادية ، فكيف ينصرف إليه إطلاق اللفظ !
لا يقال : لفظة « من » في قوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ
من الألفاظ الموضوعة للعموم ، فيشمل جميع الأفراد حتّى النادرة ، وليس من قبيل المطلق الذي ينصرف إلى الشائع .
لأنّا نقول : ليس مبنى الاستدلال على عموم لفظ « من » بل على إطلاق جهة القضية ، ومن الظاهر أنّ حاله حال سائر المطلقات فلا يلزم انصرافه إلى الفرد الشائع . سلّمنا ولكن صرّح والدي العلّامة قدّس سرّه بأنّ اللفظ الموضوع للعموم وإن كان ينصرف إلى النادر ويشمله ولكنّه لا ينصرف إلى الفرد الذي هو أندر وفي غاية الندرة ولا يشمله . وهو التحقيق . ومن الظاهر أنّ الشهر الموجود في البلدة التي انتقل إليها هو شعبان لا رمضان ، فتأمّل . ولكنّ الدليل أخصّ من المدّعى من وجهين :
أحدهما : أنّ غاية ما يدلّ عليه هو وجوب الصوم بالنسبة إلى الشخص الذي انتقل إلى هذه البلدة البعيدة التي ما رأى الهلال فيها ، ولا يدلّ على وجوبه على أهل هذه البلدة .
وثانيهما : أنّ غاية ما يستفاد منه أنّ هلال شهر رمضان حكمه ذلك لا مطلقا ، والتتميم بالإجماع المركّب يحتاج إلى تأمّل وإن كان الظاهر حصوله بالنسبة إلى الأخير . وممّا ذكر
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .