لأنّا نقول لا مستند لهذا الأصل من الأدلّة الأربعة فلا يصار إليه ، ويجب الاقتصار في الخطاب الشرعي على مورده .
لا يقال : مستنده الاستقراء ؛ لأنّ الغالب اشتراكهما في الأحكام ، فيجب إلحاق المشكوك فيه بالغالب .
لأنّا نقول : لا نسلّم الغلبة ، سلّمنا ولكن لا نسلّم حجّيّة الاستقراء . وفي كلا المنعين نظر ، ومع هذا فلا يبعد دعوى شمول الرواية لمحلّ البحث ، فتأمّل ، فالرواية ناهضة بإثبات المدّعى .
لا يقال : يحتمل قراءة « أمر الإمام » بصيغة المجهول ، وعليه لا تنهض الرواية بإثبات المدّعى ، كما لا يخفى .
لأنّا نقول : هذا الاحتمال في غاية البعد ، فلا يصار إليه .
لا يقال : هذا الاحتمال وإن كان بعيدا ومخالفا لأصالة المعلوميّة في الأفعال إلّا أنّه يجب المصير إليه ؛ دفعا لتخصيص العمومات السابقة .
لأنّا نقول : ارتكاب التخصيص فيها أولى من ارتكاب هذا الاحتمال ؛ لأنّه إمّا مجاز ، وقد تقرّر أنّ التخصيص أولى ، أو تأويل نادر ، ومن الظاهر أنّ التخصيص ليس كذلك فيكون أرجح .
وبالجملة ، الاستناد إلى الرواية في إثبات المدّعى في غاية القوّة ، خصوصا على تقدير صحّة أصالة اشتراك الإمام ونائبه في الأحكام ، كما هو التحقيق . ويعضد ما ذكر ما تمسّك به جدّي قدّس سرّه « 1 » قائلا :
والدليل على كونه من مناصبه أنّ الأئمّة عليهم السّلام كانوا يفعلون كذلك بأنّه كان يثبت عندهم فيأمرون المكلّفين بالصوم وغيره ، ولأنّه نائب المعصوم عليه السّلام ولو فعل المعصوم عليه السّلام لكان صحيحا البتّة فكذا نائبه .
ومنها : ما احتجّ به جدّي قدّس سرّه قائلا :
ولأنّ الثبوت على كلّ مكلّف بشهادة العدلين يوجب الجرح سيّما مع عدم معرفته حكم الشهادة والعدالة وغيرهما ، مع أنّ الفقهاء صرّحوا في كتاب القضاء بأنّ الحكم بشيء من الشهادة والعمل بالشهادة منصب الفقيه .
وقد يناقش فيما ذكره بالمنع من لزوم الحرج ؛ لأنّ من ثبت عنده الهلال بالشهادة وغيرها
هامش
( 1 ) . جدّ المصنّف هو الوحيد البهبهاني رحمه اللّه .