منهل
لا يثبت هلال شهر رمضان ولا هلال غيره بشهادة عدل واحد ؛ وفاقا لأكثر الأصحاب ، وخالف فيه سلّار فاكتفى بشهادة عدل واحد في ثبوت هلال رمضان وأوجب في هلال شوّال شهادة عدلين . « 1 » وهو ضعيف .
للقول الأوّل وجوه :
منها : الأصل .
ومنها : العمومات الدالّة على أنّه لا يثبت الهلال إلّا بالرؤية ، خرج منها ما إذا شهد العدلان به بالدليل ، وقد تقدّم إليه الإشارة ، ولا دليل على خروج محلّ النزاع فيبقى مندرجا تحتها .
ومنها : العمومات المانعة من العمل بالظنّ وغير العلم من الكتاب والسنّة .
ومنها : عموم مفهوم الحصر والشرط في جملة من الأخبار المتقدّمة ؛ فإنّ مقتضاه عدم كفاية شهادة العدلين .
ومنها : أنّه نبّه في الغنية على دعوى الإجماع على عدم كفاية شهادة العدل الواحد قائلا :
ويقوم مقام رؤية الهلال شهادة العدلين مع وجود العوارض من غيم أو غيره ، ومع انتفائها شهادة خمسين ، فإن فقد الأمران وجب تكميل عدّة شعبان ثلاثين يوما ، ثمّ يصوم بنيّة الفرض بدليل الإجماع المكرّر . « 2 »
وتعضد ما ادّعاه في الجملة الشهرة العظيمة التي لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف في المسألة ، فتأمّل .
وللقول الثاني وجوه :
منها : عموم ما دلّ على وجوب العمل بخبر العدل من نحو قوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ
« 3 » الآية ؛ إذ لا شكّ في أنّ الشهادة خبر .
وقد يجاب عمّا ذكر بالمنع من أصالة وجوب العمل بخبر العدل في موضوعات الأحكام
هامش
( 1 ) . المراسم ، ص 96 .
( 2 ) . غنية النزوع ، ص 135 .
( 3 ) . الحجرات ( 49 ) : 6 .