مسلم - الذي وصفه بعض بالصحّة - « 1 » عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنّي ولكن بالرؤية ، والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظر ، فيقول واحد : هوذا ، فينظر تسعة فلا يرونه ، إذا رآه واحد رآه عشرة وألف ، وإذا كان علّة فأتمّ شعبان ثلاثين . « 2 »
وخبر أبي العبّاس عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « الصوم للرؤية والفطر للرؤية » « 3 » خرج من هذه العمومات صورة وجود الغيم وصورة شهادة خمسين مع فقده ، فيبقى غيرهما مندرجا تحتها .
وقد يجاب عن الأخبار المذكورة بالمنع من نهوضها لإثبات المدّعى ؛ للزوم تخصيصها بأدلّة القول الأوّل فإنّها أرجح من هذه الأخبار من وجوه شتّى لا يخفى .
وللقول الثالث رواية حبيب الخزاعي قال : قال الصادق عليه السّلام :
لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة ، وإنّما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علّة فأخبرا أنّهما رأياه وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية . « 4 »
وقد يجاب عن هذه الرواية بأنّها على تقدير تسليم دلالتها على المدّعى لا تصلح لمعارضة أدلّة القول الأوّل من وجوه شتّى ، فإذن المعتمد هو القول الأوّل .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل : لا إشكال في أنّه إذا حصل العلم بخطإ العدلين في الشهادة بالهلال وتبيّن كذبهما فلا يعتبر شهادتهما .
لا يقال : يلزم على هذا أن لا يعتبر شهادة العدلين في صورة عدم وجود العلّة في السماء ؛ لأنّ كذبهما معلوم عادة . وفي بعض الأخبار السابقة تنبيه عليه .
لأنّا نقول : هذا باطل قطعا وأيّ عادة تقضي بذلك ، وإمكان أن يرى عدلان دون غيرهما - وإن كانوا ألوفا متفحّصين - أمر غير مستحيل عادة ؛ لجواز أن تختلف الأبصار بالقوّة
هامش
( 1 ) . كالشهيد في غاية المراد ، ج 1 ، ص 336 - 337 .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 77 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 6 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 155 ، ح 430 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 448 .