الشرعيّة ، كما حقّقناه في المفاتيح والوسائل « 1 » من كتبنا الأصولية ، وبيّنّا هناك أنّ آية النبأ لا تنهض بإثبات هذا الأصل العظيم ، سلّمنا دلالتها عليه ولكن يعارضها هنا العمومات المتقدّم إليها الإشارة وهو من قبيل تعارض العمومين من وجه كما لا يخفى .
والظاهر أنّ هذه العمومات أولى بالترجيح من وجوه عديدة لا يخفى ، سلّمنا المساواة ولكن معها لا تنهض آية النبأ بالمدّعى أيضا ، كما لا يخفى .
ومنها : أنّ شهادة العدل يفيد الرجحان بكونه من رمضان ومرجوحيّة كونه من شعبان ، ولا يجوز عقلا العمل بالمرجوح فتعيّن العمل بالراجح .
وقد يجاب عمّا ذكر :
أوّلا بالمنع من المقدّمة الأولى فإنّها غير ثابتة في جميع صور محلّ النزاع ؛ إذ قد يشهد العدل الواحد بل العدول بالهلال ، ولا يحصل منها الظنّ بصدق الشاهد ، بل قد يظنّ ظنّا قويّا في الغاية بكذبه كما لا يخفى ، فالدليل لا يفي بتمام المدّعى . وقد نبّه على ما ذكرناه في المختلف والإيضاح . « 2 »
إلّا أن يقال هذا الدليل إن نهض بإثبات المدّعى في بعض الصور كفى ؛ لإمكان التتميم بظهور عدم القائل بالفرق بين جميع الصور .
وفيه نظر ، أمّا أوّلا ؛ فلمعارضته بالمثل ؛ لأنّه إذا لزم ترك شهادة العدل الواحد حيث يظنّ بكذبه بمقتضى هذا الدليل لزم مطلقا ؛ لظهور عدم القائل بالفرق بين الصور ، ومعلوم أنّ هذا أولى بالترجيح ؛ لاعتضاده بالشهرة وغيرها ممّا تقدّم إليه الإشارة . وأمّا ثانيا ؛ فللمنع من ظهور عدم القائل بالفرق ، فتأمّل .
وثانيا . بأنّ الوجه المذكور لو تمّ لوجب قبول شهادة العدل الواحد في شوّال ، والتالي باطل فالمقدّم مثله ، أمّا الملازمة فظاهرة ، وأمّا بطلان التالي فلظهور اتّفاق الجميع - حتّى الخصم وهي سلّار « 3 » - عليه .
لا يقال : خرج هلال شوّال عن الوجه المذكور بالاتّفاق المشار إليه ، فعموم الوجه المذكور قد تخصّص الإجماع على الظاهر وتخصيص العام بالإجماع جائز عقلا وواقع سمعا .
هامش
( 1 ) . هذا الكتاب لم يطبع بعد ، انظر الذريعة ، ج 25 ، ص 69 - 70 ، الرقم 379 .
( 2 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 356 ، المسألة 88 ؛ إيضاح الفوائد ، ج 1 ، ص 250 - 251 .
( 3 ) . المراسم ، ص 96 .