غير الرؤية في ثبوت الهلال خرج منه شهادة العدلين ولا دليل على خروج شهادة العدل الواحد فيبقى مندرجا تحته ، ولعموم مفهوم الحصر في الشرط في جملة من الأخبار المعتبرة الدالّة على عدم كفاية غير الشهادة ، ولظهور عبارة الغنية المتقدّمة في دعوى الإجماع على عدم كفاية شهادة العدل الواحد مطلقا ، فتأمّل .
لا يقال : يعارض ما ذكر أمور :
منها : أنّ شهادة العدل الواحد يفيد الرجحان بكونه من رمضان ومرجوحيّة كونه من شعبان ، ولا يجوز عقلا العمل بالمرجوح ، فتعيّن العمل بالراجح .
ومنها : أنّ ذلك خبر عن وقت فريضة فيما طريقه المشاهدة ، فيقبل فيه الواحد كالخبر بدخول وقت الصلاة الواجبة .
ومنها : أنّ ذلك خبر عن أمر دينيّ مشترك فيه المخبر والمخبر له ، فيقبل فيه الواحد .
ومنها : أنّ قبول ذلك أوفق بالاحتياط .
ومنها : خبر محمّد بن قيس عن الباقر عليه السّلام : قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إذا رأيتم الهلال فأفطروا أو شهد عليه عدل من المسلمين » . « 1 »
ومنها : ما روي من قبول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قول أعرابي سأله عن الهلال فأخبر برؤيته فأمر أصحابه بالصوم . « 2 »
ومنها : خبر داود بن الحصين عن أبي عبد الله عليه السّلام : « لا بأس في الصوم بشهادة النساء ولو امرأة واحدة » . « 3 »
ومنها : عموم قوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ . . .
« 4 » الآية .
لأنّا نقول : الوجوه المذكورة لا تصلح للمعارضة :
أمّا الأوّل ؛ فلأنّا لا نسلّم أنّ قبول شهادة العدل الواحد من مقتضى العقل ، وإلّا لوجب قبولها في ثبوت هلال شوّال ، والخصم لا يقول به .
لا يقال : خرج هذا بالدليل ؛ لأنّا نقول : الدليل العقلي لا يقبل التخصيص .
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 123 ، ح 1913 .
( 2 ) . سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 303 ، ح 2340 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 269 - 270 ، ح 726 .
( 4 ) . الحجرات ( 49 ) : 6 .