شهادة خمسين ، فإن فقد الأمران وجب تكميل عدّة شعبان ثلاثين يوما ثمّ يصومه بنيّة الفرض بدليل الإجماع المتكرّر . « 1 »
الرابع : الأخبار الدالّة على عدم اعتبار غير الرؤية وعدم اعتبار الظنّ :
منها : ما تقدّم إليه الإشارة .
ومنها : خبر محمّد بن مسلم - الذي وصف بالصحّة - عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا وليس بالرأي ولا بالتظنّي ولكن بالرؤية ، والرؤية ليس أن تقوم عشرة فينظروا فيقول واحد : هو ذا ، وتنظر تسعة فلا يرونه ، إذا رآه واحد رآه عشرة وألف ، وإذا كان علّة فأتمّ شعبان ثلاثين . « 2 »
ومنها : خبر أبي العبّاس عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « الصوم للرؤية والفطر للرؤية » . « 3 »
ويؤيّد ما ذكر العمومات المانعة عن العمل بغير العلم . « 4 »
لأنّا نقول : هذه الأمور لا تصلح للمعارضة .
أمّا الأوّل : فلأنّ التعارض بينه وبين الأخبار الدالّة على قبول شهادة العدلين مطلقا من قبيل تعارض العمومين من وجه ، وذلك لأنّ الأخبار المذكورة وإن كانت شاملة لصورة وجود العلّة في السماء وعدمها ولكنّها مخصوصة بصورة وجود الشاهدين العدلين . وهذا الخبر وإن فصّل بين صورتي وجود العلّة في السماء وعدمه إلّا أنّه يعمّ صورتي وجود الشاهدين العادلين وعدمه ، فإذن ينبغي ترجيح الأخبار المذكورة ؛ لأنّ وجوه الترجيح معها كما لا يخفى .
سلّمنا أنّ الخبر المذكور أخصّ مطلقا من تلك الأخبار ولكن ينبغي أيضا ترجيحها أيضا ؛ لاعتضادها بالشهرة العظيمة ، وقد تقرّر عندنا أنّ العامّ إذا اعتضد بالشهرة فلا يصلح الخاصّ لتخصيصه ، ومع هذا فالخبر المذكور فيه نوع من التهافت ؛ فإنّ ذيله يعارض صدره كما لا يخفى وهذا ممّا يوجب وهن التمسّك به .
وأيضا قال المحقّق في مقام الجواب عن الخبر المذكور :
إنّ اشتراط الخمسين لم يوجد في حكم سوى قسامة الدم ، ثمّ لا يفيد اليقين بل قوّة الظنّ
هامش
( 1 ) . غنية النزوع ، ص 135 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 433 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 431 .
( 4 ) . راجع وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 20 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 4 .