عبارة السرائر « 1 » ، وكذا يؤيّده عدم تصريح المعظم في كتاب الشهادات بثبوت الهلال بالاستفاضة مع تصريحهم بثبوت أمور أخر بها .
لا يقال : إرادة ذلك الإطلاق المذكور في غاية البعد ؛ لأنّ ثبوت الهلال بالشياع المفيد للعلم بديهي لا يحتاج إلى التنصيص عليه .
لأنّا نقول : لا بعد في ذلك ، كيف وقد صرّحوا بثبوته بالرؤية وعدّ الثلاثين ، مع أنّ ثبوت الهلال بها أبده من ذلك .
سلّمنا بطلان ما ذكر ولكن نقول : التعارض بين الإطلاق المذكور وتلك الحجج من قبيل تعارض العمومين من وجه كما لا يخفى ، ومن الظاهر أنّ الترجيح معها .
سلّمنا أنّه لا ترجيح معها ولكن لا أقلّ من التوقّف ، ومعه كيف يمكن الحكم بثبوت الهلال بالشياع المفيد للظنّ خصوصا مع عدم اشتهاره ، مع أنّ العادة تقضي في مثله بالتواتر والاشتهار .
وأمّا الثالث ؛ فلما بيّنّاه في ضعف الوجه الثاني ، مع أنّ ظاهر الخبرين « 2 » ممّا لا يقول به أحد على الظاهر .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل : يثبت بالشياع المفيد للعلم كلّ هلال ولا يختصّ بهلال شهر رمضان ، وأمّا المفيد للظنّ على تقدير ثبوت هلال شهر رمضان به ففي ثبوت هلال ما عداه به إشكال .
الثاني : لا فرق على القولين بين أن يكون الشياع حاصلا بالرجال أو النساء أو الأطفال وبالمسلمين أو الكفّار ، وقد صرّح به جماعة منهم ممّن تقدّم إلى عبارته الإشارة ، ومنهم صاحبا المدارك والذخيرة . قال الأوّل :
وحيث كان المعتبر ما أفاد العلم فلا ينحصر المخبرون في عدد ، ولا نفرّق في ذلك بين خبر المسلم والكافر ، والصغير والكبير ، والأنثى والذكر كما قرّر في حكم التواتر . « 3 »
هامش
( 1 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 380 .
( 2 ) . أي صحيحة العيص بن القاسم وخبر أبي بصير ، وتقدّم تخريجهما قبيل هذا .
( 3 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 166 .