الأخبار الموافقة للعامّة « 1 » - وأشار بها إلى الصحاح المتقدّمة - اتّقي كما تتّقى للعامّة » .
وعارضه الشيخ في التهذيبين « 2 » ، وبالغ في التشديد والتنكير على من وافقها ، وجعلها غير معمول عليها ؛ لضعفها سندا ، وعدم موافقتها للاعتبار متنا ، ثمّ حملها على محامل بعيدة .
والحقّ أنّ المسألة مشتبهة ؛ لتعارض الأخبار وامتناع الجمع إلّا بتكلّف . فالصواب أن يقال : فيها روايتان : إحداهما : مخالفة للعامّة على ما قاله الصدوق ، وذلك ممّا يوجب رجحانها ، إلّا أنّها غير مطابقة للاعتبار والظواهر ، ومع ذلك متضمّنة لتعليلات عليلة يبعد صدورها عن أئمّة الهدى ، بل تستشمّ منها رائحة الوضع ، كما يظهر بالرجوع إليها .
والأخرى : موافقة لهم ، وذلك ممّا يوجب ردّها إلّا أنّها مطابقة للاعتبار والظواهر ، ومع ذلك فهي أكثر رواة ، وأوثق رجالا ، وأسدّ مقالا ، وأشبه بكلام أئمّة الهدى . والعلم عند الله .
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 171 ، ذيل الحديث 2046 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 172 - 175 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 76 - 79 .