وأمّا ما رواه داود بن الحصين عن أبي عبد الله عليه السّلام قال :
لا تجوز شهادة النساء في الفطر إلّا شهادة رجلين ، ولا بأس بالصوم بشهادة النساء ولو امرأة واحدة . « 1 »
فهو غير معمول عليه . وجوّز الشيخ في التهذيبين حمله على الصوم ؛ استظهارا واحتياطا ، دون الوجوب . « 2 »
أقول : ويحتمل وروده مورد التقيّة ؛ لأنّه مذهب بعض من العامّة .
ومنها : عدم ثبوتها بالجدول وكلام أهل التنجيم على المشهور . ويدلّ عليه أيضا ما رواه محمّد بن عيسى ، قال :
كتب إليه أبو عمرو : أخبرني - يا مولاي - أنّه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه ، ونرى السماء ليست فيها علّة ، فيفطر الناس فنفطر معهم ، ويقول قوم من الحسّاب قبلنا : إنّه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر وإفريقيّة والأندلس ، فهل يجوز - يا مولاي - ما قال الحسّاب في هذا الباب حتّى تختلف الفرض على أهل الأمصار فيكون صومهم خلاف صومنا ، وفطرهم خلاف فطرنا ؟ فوقّع عليه السّلام : « لا تصومنّ الشكّ ، أفطر لرؤيته وصم لرؤيته » . « 3 »
وحكى الشيخ في الخلاف عن شاذّ من الأصحاب القول باعتباره « 4 » ؛ لقوله سبحانه :
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
« 5 » والرجوع إليه في معرفة القبلة والأوقات .
وأجيب عن الأوّل بأنّ الاهتداء بالنجم يتحقّق بمعرفة الطرق ، ومسالك البلاد ، وتعريف الأوقات .
وعن الثاني بأنّ الذي يرجع إليه فيهما إنّما هو مشاهدة النجم ، لا ظنون أهل النجوم وأقوالهم الكاذبة في الأكثر ، وهذا جواب عن الأوّل أيضا ، مع أنّهم لا يثبتون أوّل الشهر ، ولا يحكمون به إلّا بمعنى تأخّر القمر عن محاذاة الشمس وخروجه عن شعاعها ، لا بمعنى
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 269 ، ح 726 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 270 ، ذيل الحديث 726 ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 30 ، ذيل الحديث 98 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 446 .
( 4 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 169 ، المسألة 8 .
( 5 ) . النحل ( 16 ) : 16 .