الوضع ؛ لاشتمالها على الأيمان المغلّظة التي هي شأن من يريد ترويج كلامه .
ومنها : مخالفتها للحسّ والاعتبار .
ومنها : اشتمالها على مضامين لا ترجع بظاهرها إلى محصّل ، وتعليلات غير منطبقة على معلولاتها ، فلاحظ رواية محمّد بن إسماعيل بن بزيع إلى آخرها تقف على ما ذكرنا .
والتوجّه إلى كلّ واحد من الأخبار وذكر ما فيها وتأويلها تطويل بلا طائل لا يفي الوقت بها ، مع عدم الاحتياج إليها ؛ إذ الظاهر أنّ هذا القول مسبوق بالإجماع على خلافه ، وملحوق به كما يظهر من الأصحاب .
ونقل عن ابن طاوس : « أنّ جماعة من الذين انتصروا لهذا القول قد رجعوا عنه وألّفوا كتابا في ردّه » . « 1 »
والإنصاف : أنّ التوجيهات التي ذكروها لهذه الأخبار أكثرها في غاية البعد منها ، ولا تتمّ في كثير منها ، وما ذكر في بعضها لا يجامع ما يدلّ عليه بعض آخر منها ، فالأولى طرح هذه الأخبار ووكول أمرها إلى الصادع بها إن كان هو الإمام ؛ لمخالفتها للحسّ والعقل والكتاب والسنّة والإجماعات المنقولة .
وأمّا ما قد يستدلّ على هذا القول بقوله تعالى :
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
« 2 » و
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
« 3 » .
فأمّا الآية الأولى ففيها أنّ كونها معدودة لا خلاف فيه ، وإنّما الاختلاف فيما يعرف به أوّل هذا العدد وآخره ، وليس في الآية ما يدلّ عليه .
وقيل : إنّ المراد بالمعدودات الإشارة إلى القلّة ؛ تسهيلا للأمر كما في
دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ
« 4 » ، مع أنّ أيّام الحيض أيضا معدودة بمعنى أنّ لها حدّين لا تتجاوزها قلّة وكثرة وإن اختلفت بنفسها . مع أنّه قيل : إنّها أيّام عاشوراء ، وقد نسخت بشهر رمضان . « 5 »
وأمّا الثانية ففيها أنّ إكمال كلّ واحد من الأقلّ والأكثر إكمال له ، وأنّ المراد بإكمالها إكمال عملها ، فكما أنّ المعتدّة تكمل عدّتها بثلاثة أشهر وقد يكون بعضها ناقصا ولا ينافي الإكمال ،
هامش
( 1 ) . إقبال الأعمال ، ج 1 ، ص 34 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 184 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 4 ) . يوسف ( 12 ) : 20 .
( 5 ) . انظر مجمع البيان ، ج 2 ، ص 273 ، ذيل الآية 184 من سورة البقرة ( 2 ) .