وقال في الخصال :
مذهب خواصّ الشيعة وأهل الاستبصار منهم في شهر رمضان أنّه لا ينقص عن ثلاثين يوما أبدا ، والأخبار في ذلك موافقة للكتاب ومخالفة للعامّة ، فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الأخبار التي وردت للتقيّة في : « أنّه ينقص ويصيبه ما يصيب الشهور من النقصان والتمام » اتّقي كما تتّقى العامّة ، ولم يكلّم إلّا بما يكلّم به العامّة ، ولا قوّة إلّا بالله . « 1 »
لنا أنّ لفظ شهر رمضان الذي ورد في القرآن والسنّة يرجع في معناه إلى العرف ، والمعروف في معناه ما كان محدودا بالرؤية في أوّله وآخره ، ولا عبرة عند أهل العلم بما يعتبره المنجّمون من التأخّر عن محاذاة الشمس وغيره .
ويدلّ عليه أيضا أنّ الأهلّة مواقيت للناس والحجّ ، الطريقة المستمرّة من زمان الشارع إلى الآن بكمال الاعتناء في الاستهلال ، ولو كان يكفي محض العدد لما احتاجوا إلى ذلك ، والاستصحاب في خصوص شعبان ، والأخبار المتواترة الدالّة على أنّ الصوم للرؤية والفطر للرؤية ، وخصوص ما ورد في شهر رمضان وشعبان ، وهي كثيرة جدّا نكتفي بذكر بعضها :
وهي صحيحة حمّاد بن عثمان ، عن الصادق عليه السّلام أنّه قال في شهر رمضان : « هو شهر من الشهور يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان » . « 2 »
وصحيحة الحلبي عنه عليه السّلام في حديث قال : قلت : أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم ؟ فقال :
لا ، إلّا أن يشهد لك بيّنة عدول ، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك اليوم فاقض ذلك اليوم . « 3 »
وصحيحه محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال : « وإذا كانت علّة فأتمّ شعبان ثلاثين » « 4 » إلى غير ذلك من الأخبار . وقد مرّت صحيحة هشام بن الحكم في مسألة رؤية الهلال في البلدان المتقاربة . « 5 »
هامش
( 1 ) . الخصال ، ج 2 ، ص 531 - 532 ، ذيل الحديث 9 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 452 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 161 ، ح 455 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 433 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 443 .