وكذلك ما يدلّ على عدّ شعبان ثلاثين إذا غمّ الشهر ، والأخبار الناصّة على كون رمضان تسعة وعشرين ، وهي أيضا كثيرة ، إلى غير ذلك من الأخبار .
مع أنّ أهل التقويم لا يثبتون أوّل الشهر بمعنى جواز الرؤية ، بل بمعنى تأخّر القمر عن محاذاة الشمس ، ليرتّبوا عليه مطالبهم من حركات الكواكب وغيرها ، ويعترفون بأنّه قد لا تمكن رؤيته ، بل يقولون : إنّ الأغلب عدم إمكان رؤيته تلك الليلة ، وقد لا تمكن في الثانية أيضا ، ويتّفق نادرا أن لا تمكن في الثالثة ، أيضا ، والشارع علّق الأحكام الشرعيّة على الرؤية ، لا على التأخّر المذكور .
هكذا قاله في المسالك . « 1 »
[ الأمر ] السادس : العدد
المشهور في تفسيره عدّ شعبان ناقصا أبدا ، وشهر رمضان تامّا أبدا . وقد يطلق على ما ذكرناه في تفسير الجدول وعلى ما سيجيء من عدّ خمسة من هلال السنة الماضية وغيره أيضا .
والمشهور عدم اعتباره ، بل ادّعى عليه الإجماع في المسائل الناصريّة ، قال : « وإليه يذهب جميع أصحابنا ، وهو مذهب جميع الفقهاء من أهل السنة » « 2 » ، وهو الظاهر من كلام ابن زهرة المتقدّم ذكره .
والقول به نقله في المعتبر عن قوم من الحشويّة « 3 » ، والمرتضى عن شذّاذ من أصحابنا « 4 » لا اعتبار بقولهم . وهو مذهب الصدوق ، فإنّه قال في الفقيه بعد ذكر الأخبار الدالّة على أنّ رمضان تامّ أبدا وشعبان لا يتمّ أبدا :
من خالف هذه الأخبار وذهب إلى الأخبار الموافقة للعامّة في ضدّها اتّقي كما تتّقى العامّة ، ولا يكلّم إلّا بالتقية كائنا من كان ، إلّا أن يكون مسترشدا فيرشد ويبيّن له ؛ فإنّ البدعة إنّما تماث وتبطل بترك ذكرها ، ولا قوّة إلّا بالله . « 5 »
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 53 - 54 .
( 2 ) . المسائل الناصريّات ، ص 291 - 292 ، المسألة 127 .
( 3 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 688 .
( 4 ) . المسائل الناصريّات ، ص 291 ، المسألة 127 .
( 5 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 171 ، ذيل الحديث 2046 .