العدالة إلى قوله ، فيكون مقبولا في جميع الموارد .
ويحتمل العدم ؛ لإطلاق قوله عليه السّلام : « لا أجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » . « 1 »
أقول : وما ذكره في التعليل لمختار الدروس إنّما يناسب كلامه الآخر بعد ذلك ، قال :
ولو قال : اليوم الصوم أو الفطر ، ففي وجوب استفساره على السامع ثلاثة أوجه : ثالثها : إن كان السامع مجتهدا . « 2 » انتهى .
وحاصل المقام أنّ مرجع المسألة الأولى إلى قبول شهادة الحاكم وحده في ثبوت الهلال ، والأظهر فيها عدم القبول ؛ لأنّها شهادة وليست بحكم .
ومرجع المسألة الثانية إلى حكم الحاكم بثبوت أوّل الشهر ، وأنّه يوم الفطر أو الصوم .
والأوجه فيه القبول لرعيّته دون مجتهد آخر أو مقلّد مجتهد آخر ، إلّا مع الاستفسار والرجوع إلى مقتضاه .
ويمكن أن يوجّه كلامهما في المسألة الأولى بتضمّنها للحكم ؛ فإنّ مراد الحاكم من شهادته بالهلال « أنّي أحكم بأنّ اليوم أوّل الشهر بسبب رؤيتي للهلال » فهو حكم مستند إلى علمه مع بيان سبب العلم ، والمراد في المسألة الثانية حكمه بكون اليوم يوم الصوم من دون ذكر سبب العلم ، فيجري تعليل المدارك في الأوّل أيضا .
ويشكل ذلك أيضا بما عرّفوا الحكم بأنّه إلزام خاصّ أو إطلاق خاصّ في واقعة خاصّة متعلّقة بأمر المعاش فيما تقع فيه الخصومة بين العباد ، مطابقة لحكم الله تعالى في نظر المجتهد في هذه الواقعة وغيرها ممّا يندرج تحت كلّي ، كما ذكره الشهيد في القواعد « 3 » ، فإنّه من أمور المعاد لا المعاش ، وليس فيه رفع خصومة غالبا .
ويمكن توجيهه بأن يراد بأمر المعاش ما لا اختصاص له بالشارع وإن كان من موضوعات حكمه ، فيرجع إلى أنّه هل تحقّقت الرؤية أم لا ؟ وهل تمّ عدد الشهر أم لا ؟ ولا مدخل له في الحكم الشرعي ، وإن كان يرجع إليه باعتبار قطع النزاع ويتضمّن أنّ الشارع حكم بأن يحكم الحاكم أنّ هذا اليوم يوم الفطر .
ومن فروع كونه من الحكم ثبوت حلول الآجال فيما تنازع فيه الخصمان في مثل البيع
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 170 .
( 2 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 286 .
( 3 ) . القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 320 ، القاعدة 114 .