اللغة « 1 » ، مضافا إلى أنّ الرواية إنّما تدلّ على جواز الإفطار لا الصوم ، والظاهر أنّ سلّار لا يقول به أصالة .
وأمّا القدح في السند باشتراك محمّد بن قيس فليس بذلك ؛ إذ الظاهر أنّه البجليّ الثقة ، صاحب كتاب القضايا الذي يروي عنه عاصم بن حميد ويوسف بن عقيل بقرينة رواية يوسف عنه هنا .
ومنها : رواية داود بن الحصين ، عن الصادق عليه السّلام : « لا بأس في الصوم بشهادة النساء ولو امرأة واحدة » . « 2 »
وهي مع سلامة سندها مخالفة للإجماع ظاهرا على عدم قبول شهادة النساء منفردات ومنضمّات ، كما ادّعاه المرتضى وابن زهرة وصاحب المدارك « 3 » ، والأخبار النافية لقبول شهادتهنّ .
ومنها : رواية يونس بن يعقوب عنه عليه السّلام قال : وقال له غلام وهو معتب : إنّي قد رأيت الهلال ، قال : « اذهب فأعلمهم » . « 4 »
وفيه مع سلامة السند منع الدلالة ؛ إذ لعلّه لأجل أن يضمّ إليه آخر لو وجد ، أو لأجل تواعي القوم فيروا معه .
ومنها : ما رواه العامّة عن ابن عبّاس :
إنّ أعرابيا جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّي رأيت الهلال يعني رمضان ، قال : « تشهد أن لا إله إلّا الله ؟ » قال : نعم ، قال : « تشهد أن محمّدا رسول الله » قال : نعم ، قال : « يا بلال ، أذّن في الناس فليصوموا غدا » . « 5 »
ورواية ابن عمر قال : يتراءى الناس الهلال ، فأخبرت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : إنّي رأيته ، فصام وأمر الناس بصيامه . « 6 »
وفيهما مع ضعفهما أنّه لعلّه رآه غيرهما أيضا ، فالصيام والأمر به إنّما كانا لذلك .
هامش
( 1 ) . كالمصباح المنير ، ص 397 ، « ع د ل » .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 269 ، ح 726 .
( 3 ) . الانتصار ، ص 184 ، المسألة 81 ؛ غنية النزوع ، ص 135 ؛ مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 175 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 161 ، ح 453 .
( 5 ) . سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 302 ، ح 2340 .
( 6 ) . سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 302 ، ح 2342 .