وهذه الأدلّة مع ضعفها كما عرفت لا تعارض بها أدلّة المختار مع كثرتها واعتبارها وشهرتها واعتضادها بالأصل والاستصحاب ، وهجر هذه عندهم وشذوذها ، بل مخالفتها للإجماع كما ادّعاه في المسالك « 1 » ، ونقل عن الشيخ في الخلاف . « 2 »
ثمّ إنّ سلّار إنّما يجيز قبول الواحد في هلال رمضان لأجل الصوم خاصّة « 3 » ، فلا يثبت لو كان منتهى أجل دين أو عدّة أو نحو ذلك .
وأمّا ثبوت هلال شوّال بمضيّ ثلاثين يوما منه ، فإنّما هو ثبوت بالتبع لا بالأصالة ، وذلك لأنّا لو لم نحكم بالتبعية للزم وجوب صوم أحد وثلاثين يوما ، لأجل صوم رمضان لو غمّ آخر الشهر .
ويتمّ المقام بذكر أمور :
الأوّل : قالوا : لا يتوقّف جواز الإفطار بالشاهدين على حكم الحاكم ، ولا نعرف فيه خلافا ، وكذا لو ردّ الحاكم شهادتهما لجهله بحالهما كما صرّح به في التذكرة « 4 » ، وهو مقتضى الأخبار الصحيحة وغيرها الناطقة بأنّهما إذا شهدا عندك فاقضه ، ونحو ذلك .
الثاني : لا بدّ من موافقتهما في الشهادة ، فلو اختلفا في وصف الهلال بالانحراف والاستقامة والعظم والصغر ، وكونه جنوبيا أو شماليا ، فلا يسمع ، بخلاف ما لو اختلفا في زمانها في الليلة الواحدة ، بأن يراه أحدهما عند الغروب مثلا والآخر بعد صلاة المغرب .
وفيما لو شهد أحدهما برؤية هلال شعبان ليلة الجمعة ، والآخر برؤية هلال رمضان ليلة الأحد وجهان ، من اتّفاقهما في المعنى . ومن مخالفة كلّ للآخر في شهادته .
ولعلّ الثاني أوجه ؛ للأصل ، وعدم انصراف الأدلّة إلى مثله ، ولأنّ في اجتماعهما في مورد الشهادة مدخليّة تامّة في الظنّ بالصدق يمكن كونه حكمة في القبول .
الثالث : قال في المدارك : « لو استند الشاهدان إلى الشياع المفيد للعلم وجب القبول قطعا » . « 5 »
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 52 .
( 2 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 172 ، المسألة 11 .
( 3 ) . المراسم ، ص 96 .
( 4 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 135 .
( 5 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 170 .