العلم بوجوده ، أو الظنّ المتاخم له على قول . « 1 » « أو مضى من شعبان ثلاثون » يوما « وجب الصوم » بإجماع المسلمين في الثاني ، بل قيل : إنّه من ضروريّات الدين « 2 » ، وفي بعض الأخبار تصريح به . « 3 »
وأمّا الأوّل فلم نقف فيه على نصّ صريح . نعم ، ربما يلوح الحكم فيه من جملة من الأخبار ، ولعلّه كاف في إثباته ؛ مضافا إلى ما في المعتبر والتذكرة والمنتهى « 4 » وغيرها من أنّه لا خلاف فيه بين العلماء ، واحتجّ عليه في الأخيرين بأنّه نوع تواتر يفيد العلم .
ولا ريب فيه مع العلم ، وإنّما الإشكال مع الظنّ ، فقد حكي عن الفاضل أنّه قوى إلحاقه بالعلم ، معلّلا بأنّ الظنّ الحاصل بشهادة الشاهدين حاصل مع الشياع . « 5 » وتبعه شيخنا الشهيد الثاني . « 6 »
وحكى عنه سبطه في موضع من المسالك اعتبار زيادة الظنّ الحاصل منه على ما يحصل منه بقول العدلين ؛ ليتحقّق الأولويّة المعتبرة في مفهوم الموافقة .
ثمّ اعترضه فقال :
ويشكل بأنّ ذلك يتوقّف على كون الحكم بقبول شهادة العدلين ، معلّلا بإفادتهما الظنّ ليتعدّى إلى ما يحصل به ذلك ، ويتحقّق به الأولويّة المذكورة .
وليس في النصّ ما يدلّ على هذا التعليل وإنّما هو مستنبط ، فلا عبرة به ، مع أنّ اللازم من اعتباره الاكتفاء بالظنّ الحاصل بالقرائن إذا ساوى الظنّ الحاصل من شهادة العدلين أو كان أقوى ، وهو باطل إجماعا .
والأصحّ اعتبار العلم ، كما اختاره العلّامة في المنتهى ، وصرّح به المصنّف في كتاب الشهادات من هذا الكتاب ؛ لانتفاء ما يدلّ على اعتبار الشياع بدون ذلك .
وعلى هذا ، فينبغي القطع بجريانه في جميع الموارد ، وحيث كان المعتبر ما أفاد العلم
هامش
( 1 ) . القائل هو العلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 136 ، المسألة 80 .
( 2 ) . القائل هو صاحب المدارك في مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 165 .
( 3 ) . كرواية إسحاق بن عمّار في تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 441 .
( 4 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 686 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 136 ، المسألة 80 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 590 ، الطبعة الحجرية .
( 5 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 136 ، المسألة 80 .
( 6 ) . مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 229 - 230 .