الرجوع إلى المنجّم حجّة لأرشدوا إليه ، بل لو كانت هذه العلوم والأعمال ممّا له مدخليّة في صلاح الدين لأمر أئمّتنا عليهم السّلام شيعتهم بذلك ، ورغّبوهم فيها ، وحثّوهم ، وعلّموهم قواعدها .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ مقتضى ذلك عدم اعتبار الجدول في أوائل السنة أيضا ، وهم لا يقولون به ، يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض ، وتمام الكلام في شرحنا المذكور ، فمن أراد الاطّلاع عليه فليراجع إليه .
« خلافا لشاذّ منّا ؛ لقوله تعالى :
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
وللرجوع إليه في القبلة والأوقات » حكى الشيخ في الخلاف « 1 » عن شاذّ منّا العمل بالجدول ، ونقله في المنتهى « 2 » عن بعض الجمهور ؛ تمسّكا بقوله تعالى :
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
« 3 » ، وبأنّ الكواكب والمنازل يرجع إليها في القبلة والأوقات ، وهي أمور شرعيّة فكذا هنا .
والجواب أنّ الاهتداء بالنجم يتحقّق بمعرفة الطرق ومسالك البلدان ومعرفة الأوقات .
وعن الثاني بأنّ الذي يرجع إليه في الوقت والقبلة مشاهدة النجم لا ظنون أهل التنجيم الكاذبة في أكثر الأوقات .
قال في التذكرة :
وقد شدّد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في النهي عن سماع كلام المنجّم حتّى قال عليه السّلام : « من صدّق كاهنا أو منجّما فهو كافر بما أنزل على محمّد » . « 4 »
وإلى هذين الجوابين أشار بقوله ( أحسن الله إليه ) : « وهما مجابان » .
وأيضا فإنّ أهل التقويم لا يثبتون أوّل الشهر بمعنى جواز الرؤية ، بل بمعنى تأخّر القمر عن محاذاة الشمس ليرتّبوا عليه مطالبهم من حركات الكواكب وغيرها ، ويعترفون بأنّه قد لا يمكن رؤيته ، والشارع إنّما علّق الأحكام على رؤية الهلال لا على التأخّر المذكور ، وإلى هذا أشار ( أحسن الله إليه ) : « على أنّهم لا يثبتون أوّل الشهر بمعنى جواز الرؤية » .
وأنت خبير أنّهم يثبتون أوّل الشهر بكلا المعنيين ، كما ذكرنا في البين . نعم ، لا عبرة بشيء منهما . أمّا الأوّل ؛ فلأنّ الأحكام الشرعيّة مبنيّة على الرؤية لا على إخبار
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 169 ، المسألة 8 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 591 ، الطبعة الحجرية .
( 3 ) . النحل ( 16 ) : 16 .
( 4 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 137 ، ذيل المسألة 82 .