للعادة ، وبه رواية السياري : . . . « 1 »
والضمير في قول الشارح : « وهو موافق للعادة » وفي قوله : « وبه روايات » ينبغي أن يرجع إلى اعتبار الخمسة في الجملة ؛ إذ لو رجع إلى اعتبارها مطلقا لم يوافق العادة .
إلّا أن يقال : يكفي فيه كون غير الكبيسيّة أكثر من الكبيسيّة ، ولو رجع إلى اعتبارها في غير الكبيسيّة واعتبار ستّة في الكبيسيّة لم تكن به روايات ؛ إذ لم نقف فيه إلّا على هذه الرواية .
ثمّ هذه الروايات كلّها وإن كانت ضعيفة مخالفة للأصل ، ولكن لمّا كان اعتبار الخمسة والستّة موافقا للعادة قال : « ولا بأس به » . فالروايات تصلح مؤيّدة وإن لم تصلح أدلّة .
« أمّا لو غمّ شهر وشهران خاصّة ، فعدّ هما ثلاثين أقوى » ؛ للأصل ، من غير معارضة عادة أو رواية ؛ فإنّهما إنّما ينقصان في السنة . « وفيما زاد » على شهرين « نظر ، من تعارض الأصل » الذي هو التمام ثلاثين ، « والظاهر » الذي هو عدم جريان العادة بتماميّة ثلاثة أشهر فصاعدا متوالية .
« وظاهر الأصول ترجيح الأصل » ؛ فإنّ الظاهر إنّما يرجّح إذا بلغ من الظهور بحيث صار أصلا ، وهنا ليس كذلك . مع أنّ أصالة بقاء الشهر السابق معاضدة بأصالة البراءة من الصوم مثلا ، وأصالة عدم حدوث الشهر اللاحق .
قال في المسالك في شرح قوله : « ولو غمّت شهور السنة عدّ كلّ شهر منها ثلاثين ، وقيل :
ينقص منها ؛ لقضاء العادة بالنقيصة ، وقيل : يعمل في ذلك برواية الخمسة ، والأوّل أشبه » :
الأوّل هو قول الأكثر الأصالة عدم النقصان . . . وعمران مجهول ، والرواية مرسلة في طريق وضعيفة في آخر ، وغير مقيّدة بغمّة الجميع ، ومحتاجة إلى تقييد الخمسة بغير السنة الكبيسيّة ، وفيها ستّة ؛ عملا بالعادة ومقتضى الحساب . « 2 »
القول الخامس : العمل بالجدول ، وقد مرّ الكلام في سنده وردّه في كلام ابن زهرة . « 3 »
القول السادس : قول ابن أبي عقيل من العدّ من رجب تسعة وخمسين يوما ، ثمّ الصوم من الغد . « 4 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 81 ، باب بدون العنوان ، ح 3 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 56 - 57 .
( 3 ) . غنية النزوع ، ص 131 - 132 .
( 4 ) . حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 364 ، المسألة 92 .